فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 361829 من 466147

والحق سبحانه هنا يُعلِّمنا الأدب مع رسول الله ، ويجعله لنا قدوة ، فهو صلى الله عليه وسلم عاش عيشة الكفاف مطعماً وملبساً ومسكناً ، فليس عنده إلا عدة حجرات ، لكل زوجة من زوجاته حجرة واحدة ، فليس لديه حجرة صالون أو استقبال ، فلا بُدَّ أن تتعلم الأمة آداب الدخول وآداب الزيارة في مثل هذه الحالة ، وخاصة مع رسول الله في بيوته .

فقال سبحانه: {يا أَيُّهَا الذين آمَنُواْ لاَ تَدْخُلُواْ بُيُوتَ النبي إِلاَّ أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ ...} [الأحزاب: 53] كلمة (بيوت) جمع بيت ، وهو ما أُعِدَّ للبيتوتة أي: للمبيت فيه ، والمبيت في الأغلب الأعَمِّ لليل ، فهو محل السكون والبيات ، أما النهار فهو محلُّ الحركة ، ولا بد للإنسان بعد التعب والجهد أن يأوي بالليل إلى مكان يستريح فيه ويفيء إليه ؛ لذلك سُمِّي البيت سكناً ، كذلك سُمِّيت الزوجة سكناً للسبب نفسه .

فالبيت مسكن لإيواء القالب وراحته ، والمرأة سَكَن لإيواء القلب وراحة النفس ، فكلاهما ينبغي أن يكون مصدراً للراحة .

والبيت يُجمع على بيوت إنْ أردنا المسكن ، ويجمع على أبيات إنْ أردنا البيت الشعري ، وسُمِّي الشعر بيتاً عند العرب وهم أمة فصاحة وبيان ؛ لأنه تأوي إليه المعاني ، كما نأوي نحن إلى بيوتنا ونسكن فيها ، كذلك المعاني تسكن بيت الشعر ، فيصير البيت نفسه حكمة .

لذلك يقول أحمد شوقي رحمه الله: لا يزال الشعر عاقلاً - يعني: لا زينة له من قولهم المرأة العاقل أي: التي لا زينة لها - ما لم تُزيِّنه الحكمة ، فهو بدونها هراء لا فائدة منه .

ولا تزال الحكمة شاردة حتى يؤويها بيت من الشعر يُحفظ ويُتداول على مَرِّ العصور ، كما نستشهد نحن الآن بأبيات المتنبي والمعري وشوقي . . إلخ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت