الثَّانِي: رَوَى مُجَاهِدٌ عَنْ {عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْت آكُلُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَيْسًا ، فَمَرَّ عُمَرُ فَدَعَاهُ ، فَأَكَلَ ، فَأَصَابَ أُصْبُعُهُ أُصْبُعِي ، فَقَالَ حِينَئِذٍ: لَوْ أُطَاعُ فِيكُنَّ مَا رَأَتْكُنَّ عَيْنٌ ؛ فَنَزَلَ الْحِجَابُ} .
الثَّالِثُ: مَا رَوَى عُرْوَةُ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُنَّ يَخْرُجْنَ بِاللَّيْلِ إلَى الْمَنَاصِعِ وَهُوَ صَعِيدٌ أَفْيَحُ ، يَتَبَرَّزْنَ فِيهِ ، فَكَانَ عُمَرُ يَقُولُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ: اُحْجُبْ نِسَاءَك ، فَلَمْ يَكُنْ يَفْعَلُ ، فَخَرَجَتْ سَوْدَةُ لَيْلَةً مِنْ اللَّيَالِي ، وَكَانَتْ امْرَأَةً طَوِيلَةً ، فَنَادَاهَا عُمَرُ: قَدْ عَرَفْنَاك يَا سَوْدَةُ ، حِرْصًا عَلَى أَنْ يَنْزِلَ الْحِجَابُ قَالَتْ عَائِشَةُ: فَأُنْزِلَ الْحِجَابُ.
الرَّابِعُ: رُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ: أُمِرَ نِسَاءُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْحِجَابِ ، فَقَالَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ: يَا ابْنَ الْخَطَّابِ ؛ إنَّك تَغَارُ عَلَيْنَا وَالْوَحْيُ يَنْزِلُ عَلَيْنَا ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ} .
الْخَامِسُ: رَوَى قَتَادَةُ أَنَّ هَذَا كَانَ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ ، أَكَلُوا وَأَطَالُوا الْحَدِيثَ ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْخُلُ وَيَخْرُجُ ، وَيَسْتَحْيِي مِنْهُمْ ، وَاَللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنْ الْحَقِّ.