وَرَوَى بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عَنْ أَنَسٍ ، ذَكَرَ حَدِيثَ بِنَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِزَيْنَبِ وَوَلِيمَتَهُ: فَلَمَّا طَعِمَهُ الْقَوْمُ ، وَكَانَ مِمَّا يَفْعَلُ إذَا أَصْبَحَ لَيْلَةَ بِنَائِهِ دَنَا مِنْ حُجَرِ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِنَّ وَسَلَّمْنَ عَلَيْهِ وَدَعَا لَهُنَّ وَدَعَوْنَ لَهُ ، فَلَمَّا انْصَرَفَ وَأَنَا مَعَهُ إلَى بَيْتِهِ بَصُرَ بِرَجُلَيْنِ قَدْ جَرَى بَيْنَهُمَا الْحَدِيثُ مِنْ نَاحِيَةِ الْبَيْتِ ، فَانْصَرَفَ عَنْ بَيْتِهِ ، فَلَمَّا رَأَى الرَّجُلَانِ انْصِرَافَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْتِهِ وَثَبَا خَارِجَيْنِ ، فَأُخْبِرَ أَنَّهُمَا قَدْ خَرَجَا ، فَرَجَعَ حَتَّى دَخَلَ بَيْنَهُ فَأَرْخَى السِّتْرَ
بَيْنِي وَبَيْنَهُ وَأُنْزِلَتْ آيَةُ الْحِجَابِ. وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَسْلَمَ الْعَلَوِيِّ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: {لَمَّا نَزَلَتْ آيَةُ الْحِجَابِ جِئْت لِأَدْخُلَ كَمَا كُنْت أَدْخُلُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَرَاءَك يَا أَنَسُ} .
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَانْتَظَمَتْ الْآيَةُ أَحْكَامًا ، مِنْهَا النَّهْيُ عَنْ دُخُولِ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَّا بِإِذْنٍ وَأَنَّهُمْ إذَا أُذِنَ لَهُمْ لَا يَقْعُدُونَ انْتِظَارًا لِبُلُوغِ الطَّعَامِ وَنُضْجِهِ ، وَإِذَا أَكَلُوا لَا يَقْعُدُونَ لِلْحَدِيثِ.
وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ: {غَيْرَ نَاظِرِينَ إنَاهُ} قَالَ: (مُتَحَيِّنِينَ حِينَ نُضْجِهِ وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ بَعْدَ أَنْ يَأْكُلُوا) .
وَقَالَ الضَّحَّاكُ: {غَيْرَ نَاظِرِينَ إنَاهُ} قَالَ: (نُضْجَهُ) .