حقا إنهم قوم لا يعقلون ، فهم يهرفون بما لا يعرفون ، ويقولون على الرسول كذبا وزورا ، وبهتانا وضلالا ، ثم انظر إليهم وهم يقولون: إن الذي أخفاه محمد هو حبه لزينب ولهذا عوتب ، فهل يعقل مثل هذا البهتان؟ وهل يعاتب الشخص لأنه لم يجاهر بحبه لامرأة جاره؟ {سبحانك هذا بهتان عظيم} [النور: 16] .
ثم إن الآية صريحة كل الصراحة ، وواضحة كل الوضوح ، في هذا الشأن ، فقد ذكرت الآية الكريمة أن الله سيظهر ما أخفاه الرسول: {وتخفي في نفسك ما الله مبديه} [الأحزاب: 37] فماذا أظهر الله تعالى؟ هل أظهر حب الرسول أو عشقه لزينب؟ كلا ثم كلا ، إنما الذي أظهره هو رغبته عليه السلام في تنفيذ أمر الله بالزواج بها لإبطال (حكم التبني) ، ولكنه كان يخشى من ألسنة المنافقين أن يقولوا: تزوج محمد حليلة ابنه ، ولهذا صرح الباري جل وعلا بهذا الذي أخفاه الرسول: {فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيآئهم ...} [الأحزاب: 37] . وهكذا تبطل مزاعم المفترين أمام الحجج الدامغة ، والبراهين الساطعة ، التي تدل على عصمة سيد المرسلين ، وعلى نزاهته وطهارته مما ألصقه به الدساسون المغرضون .
7 -السيدة هند أم سلمة المخزومية رضي الله عنها
تزوج الرسول الكريم بأم سلمة وهي أرملة (عبد الله بن عبد الأسد) وكان زوجها من السابقين الأولين إلى الإسلام ، وهاجر إلى الحبشة ، وكانت زوجته معه خرجت فرارا بدينها ، وولدت له (سلمة) في أثناء ذلك ، واستشهد زوجها في غزوة أحد ، فبقيت هي وأيتامها الأربعة بلا كفيل ولا معيل ، فلم ير عليه السلام عزاء ولا كافلا لها ولأولادها غير أن يتزوج بها . ولما خطبها لنفسه اعتذرت إليه ، وقالت:"إني مسنة ، وإني أم أيتام ، وإني شديدة الغيرة".