فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 361689 من 466147

يقول ابن العربي رحمه الله في تفسيره (أحكام القرآن) ردا على هذه الدعوى الأثيمة: فأما قولهم إن النبي صلى الله عليه وسلم رآها فوقعت في قلبه فباطل ، فإنه كان معها في كل وقت وموضع ، ولم يكن حينئذ حجاب ، فكيف تنشأ معه وينشأ معها ، ويلحظها في كل ساعة ، ولا تقع في قلبه إلا إذا كان لها زوج ، قد وهبته نفسها ، فكيف يتجدد له هوى لم يكن ، حاشا لذلك القلب المطهر من هذه العلاقة الفاسدة ، وقد قال الله له: {ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه} [طه: 131] وقد تعقب - عليه رحمة الله - تلك الروايات الإسرائيلية وبين أنها كلها ساقطة الأسانيد .

إن نظرة بسيطة إلى تاريخ (زينب) وظروفها في زواج (زيد) تجعلنا نؤمن بأن سوء العشرة التي كانت بين زيد وزينب إنما جاءت من اختلافهما اختلافا بينا في الحالة الاجتماعية ، فزينب شريفة ، وزيد كان بالأمس عبدا وقد أراد الله امتحانها بزواج زيد لتحطيم مبدأ (العصبية القبلية) والشرف الجاهلي ، وجعل الإسلام الشرف في (الدين والتقوى) فحين عرض الرسول على (زينب) الزواج من (زيد) امتنعت واستنكفت اعتزازا بنسبها وشرفها فنزل قوله تعالى: {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا} [الأحزاب: 36] .

فخضعت زينب لأمر الرسول ، وأسلمت لزيد جسدها دون روحها فكان من وراء ذلك الألم والضيق .

ومحمد صلى الله عليه وسلم كان يعرف زينب من الصغر ، لأنها ابنة عمته فمن كان يمنعها منه؟ وكيف يقدم إنسان امرأة لشخص وهي (بكر) حتى إذا تزوجها وصارت (ثيبا) رغب فيها؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت