فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 361676 من 466147

كان الواحد منهم يتبنى ولد غيره فيقول له:"أنت ابني ، أرثك وترثني"وما كان الإسلام ليقرهم على باطل ، ولا ليتركهم يتخبطون في ظلمات الجهالة ، فمهد لذلك بأن ألهم رسوله عليه السلام أن يتبنى أحد الأبناء - وكان ذلك قبل البعثة النبوية - فتبنى النبي الكريم (زيد بن حارثه) وأصبح الناس يدعونه بعد ذلك اليوم (زيد بن محمد) .

روى البخاري ومسلم: عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه قال: إن زيد بن حارثة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كنا ندعوه إلا زيد بن محمد ، حتى نزل القرآن {ادعوهم لآبآئهم هو أقسط عند الله} [الأحزاب: 5] فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أنت زيد بن حارثه بن شراحبيل"."

وقد زوجه عليه السلام بابنة عمته (زينب بنت جحش الأسدية) وقد عاشت معه مدة من الزمن ، ولكنها لم تطل فقد ساءت العلاقات بينهما ، فكانت تغلظ له القول ، وترى أنها أشرف منه ، لأنه كان عبدا مملوكا قبل أن يتبناه الرسول ، وهي ذات حسب ونسب .

ولحكمة: يريدها الله تعالى طلق زيد زينب ، فأمر الله رسوله أن يتزوجها ليبطل (بدعة التبني) ويقيم أسس الإسلام ، ويأتي على الجاهلية من قواعدها . ولكنه عليه السلام كان يخشى من ألسنة المنافقين والفجار ، أن يتكلموا فيه ويقولوا: تزوج محمد امرأة ابنه ، فكان يتباطأ حتى نزل العتاب الشديد لرسول الله عليه السلام ، وفي قوله جل وعلا:

{وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيآئهم إذا قضوا منهن وطرا وكان أمر الله مفعولا} [الأحزاب: 37] .

وهكذا انتهى حكم التبني ، وبطلت تلك العادات التي كانت متبعة في الجاهلية . وكانت دينا تقليديا لا محيد عنه ، ونزل قوله تعالى مؤكدا هذا التشريع الإلهي الجديد: {ما كان محمد أبآ أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين وكان الله بكل شيء عليما} [الأحزاب: 40] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت