وكانت المرأة منهن تأتي إلى السيدة عائشة في الظلام لتسألها عن بعض أمور الدين ، وعن أحكام الحيض والنفاس والجنابة وغيرها من الأحكام ، فكان نساء الرسول خير معلمات وموجهات لهن ، وعن طريقهن تفقه النساء في دين الله .
ثم إنه من المعلوم أن السنة المطهرة ليست قاصرة على قول النبي صلى الله عليه وسلم فحسب ، بل هي تشمل قوله .
وفعله ، وتقريره ، وكل هذا من التشريع الذي يجب على الأمة اتباعه ، فمن ينقل لنا أخباره وأفعاله عليه السلام في المنزل غير هؤلاء النسوة اللواتي أكرمهن الله فكن أمهات للمؤمنين ، وزوجات لرسوله الكريم في الدنيا والآخرة؟!
لا شك أن لزوجاته الطاهرات رضوان الله عليهن أكبر الفضل في نقل جميع أحواله وأطواره ، وأفعاله المنزلية عليه السلام أفضل الصلاة والتسليم .
ولقد أصبح من هؤلاء الزوجات معلمات ومحدثات نقلن هدية عليه السلام . واشتهرن بقوة الحفظ والنبوغ والذكاء .
ونتحدث الآن عن (الحكمة التشريعية) التي هي جزء من حكمة تعدد زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم . وهذه الحكمة ظاهرة تدرك بكل بساطة ، وهي أنها كانت من أجل إبطال بعض العادات الجاهلية المستنكرة ، ونضرب لذلك مثلا (بدعة التبني) التي كا ن يفعلها العرب قبل الإسلام ، فقد كانت دينا متوارثا عندهم ، يتبنى أحدهم ولدا ليس من صلبه ، ويجعله في حكم الولد الصلبي ، ويتخذه ابنا حقيقيا له حكم الأبناء من النسب ، في جميع الأحوال: في الميراث ، والطلاق ، والزواج ، ومحرمات المصاهرة ، ومحرمات النكاح ، إلى غير ما هنالك مما تعارفوا عليه وكان دينا تقليديا متبعا في الجاهلية .