وذهب أكثر العلماء على أن هذه الآية الكريمة نزلت مبيحة لرسول الله صلى الله عليه وسلم معاشرة من شاء من نسائه دون أن يكون القسم عليه واجبا ، ومع ذلك فقد كان يعدل بينهن ويسوي في القسمة .
قال الجصاص:"وهذه الآية تدل على أن القسم بينهن لم يكن واجبا على النبي صلى الله عليه وسلم وأنه كان مخيرا في القسم لمن يشاء ، وترك من شاء منهن".
وقال ابن كثير:"وذهب طائفة من العلماء من الشافعية وغيرهم ، إلى أنه لم يكن القسم واجبا عليه صلى الله عليه وسلم ، واحتجوا بهذه الآية الكريمة ، وقال البخاري عن معاذ عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يستأذننا في يوم المرأة منا ، بعد أن نزلت هذه الآية {ترجي من تشآء منهن وتؤوي إليك من تشآء ومن ابتغيت ممن عزلت فلا جناح عليك} فقلت لها: ما كنت تقولين؟ قالت كنت أقول: إن كان ذلك إلي فإني لا أريد يا رسول الله أن أوثر عليك أحدا". والصحيح أن القسم لم يكن واجبا عليه وهو اختيار الجمهور .
شبهة والرد عليها
لقد درج أعداء الإسلام منذ القديم ، على التشكيك في نبي الإسلام ، والطعن في رسالته والنيل من كرامته ، ينتحلون الأكاذيب والأباطيل ، ليشككوا المؤمنين في دينهم ، ويبعدوا الناس عن الإيمان برسالته صلى الله عليه وسلم ، ولا عجب أن نسمع مثل هذا البهتان والافتراء والتضليل في حق الأنبياء والمرسلين ، فتلك سنة الله في خلقه ، ولن تجد لسنة الله تبديلاص .
وصدق الله حيث يقول: {وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين وكفى بربك هاديا ونصيرا} [الفرقان: 31] وقبل أن نتحدث عن"أمهات المؤمنين الطاهرات"، وحكمة الزواج بهن نحب أن نرد على شبهة سقيمة ، طالما أثارها كثير من الأعداء ، من الصليبيين ، الحاقدين ، والغربيين المتعصبين .