قال أبو حيان: (والتخصيص باللاتي هاجرن معك ، لأن من هاجر معه من قرابته غير المحارم أفضل من غير المهاجرات ، وقيل: شرط الهجرة في التحليل منسوخ) .
وحكى المارودي في ذلك قولين: أحدهما: أن الهجرة شرط في إحلال النساء له على الإطلاق .
والثاني: أنه شرط في إحلال قراباته المذكورات في الآية دون الأجنبيات .
الترجيح: والصحيح ما ذهب إليه جمهور المفسرين أن تقييد القريبات بكونهن مهاجرات لبيان الأكمل والأفضل .
الحكم الثالث: هل كان عند النبي امرأة موهوبة؟
ذهب أكثر العلماء إلى أن الهبة وقعت من كثير من النساء ، وقد وردت روايات كثيرة منها القوي ومنها الضعيف في أسماء الواهبات أنفسهن ، منهن (أم شريك) و (خولة بنت حكيم) و (ليلى بنت الخطيم) ولكن لم يكن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم منهن أحد ، وقيل (ميمونة بنت الحارث) و (زينب بنت خزيمة) كذلك من الواهبات أنفسهن والصحيح هو الأول .
قال أبو بكر ابن العربي: (وروي عن ابن عباس ومجاهد أنهما قالا: لم يكن عند النبي صلى الله عليه وسلم امرأة موهوبة) .
قال ابن كثير:"اللاتي وهبن أنفسهن للنبي صلى الله عليه وسلم كثير ، كما قال البخاري عن عائشة رضي الله عنها قالت: كنت أغار من اللاتي وهبن أنفسهن للنبي صلى الله عليه وسلم وأقول: أتهب المرأة نفسها؟ فلما أنزل الله تعالى: {ترجي من تشآء منهن وتؤوي إليك من تشآء ومن ابتغيت ممن عزلت فلا جناح} قلت: ما أرى ربك إلا يسارع في هواك".
الحكم الرابع: هل كان القسم واجبا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنه كان يقسم بينهن بالعدل ويقول:"اللهم هذا قسمي فيما أملك ، فلا تؤاخذني فيما لا أملك"يريد بقوله (ما لا أملك) ميل القلب نحو بعض نسائه كعائشة رضي الله عنها .
واستدلوا بأن القسم كان واجبا عليه بأنه عليه السلام كان يستأذن بعض نسائه فيقول: أتأذن لي أن أبيت عند فلانه ، وقد ورد في ذلك أحاديث صحيحة .