ومن جهة ثانية فإن الإجارة عقد على لامنافع بعوض ، والمهر ليس مقابل العوض . بل هو عطية أوجبها الله تعالى إظهارا لخطر المحل . ولذلك يصح النكاح مع عدم ذكر المهر . ويجب مهر المثل بالدخول . ولا يصح النكاح بلفظ الإجازة حتى لا يلتبس الأمر بعقد المتعة الباطل . ولهذا لم يوافق أحد من فقهاء الحنفية الكرخي فيما ذهب إليه .
أما النكاح بلفظ الهبة فقد أجازه الحنفية . ومنعه جمهور الفقهاء .
أدلة الحنفية:
استدل الحنفية على جواز عقد النكاح بلفظ الهبة بما يلي:
أ - قوله تعالى: {إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها} ووجه الاستدلال أن الله عز وجل وسمى العقد بلفظ الهبة نكاحا فقال: (أن يستنكحها) فدل على جواز النكاح بلفظ الهبة ، وإذا جاز هذا للنبي صلى الله عليه وسلم فقد جاز لنا أيضا لأننا أمرنا باتباعه والإقتداء به .
ب - وقالوا أيضا: إن النبي صلى الله عليه وسلم وأمته في عقد النكاح بلفظ (الهبة) سواء . وخصوصيته التي أشارت إليها الآية الكريمة {خالصة لك من دون المؤمنين} إنما هي في جواز النكاح بدون مهر بدليل قوله تعالى في آخر الآية {لكيلا يكون عليك حرج} وذلك يشير إلى أن الخصوصية دفعت حرجا ، والحرج إنما يكون في إلزام المهر ؛ لأنه يلزمه مشقة السعي في تحصيل المال ، وهو عليه السلام مشغول بشؤون الرسالة ، وليس ثمة حرج أن يكون العقد بلفظ النكاح أو التزويج فتكون الخصوصية له عليه السلام في النكاح بدون مهر .
ح - وقالوا: مما يؤيد هذا ما روي عن عائشة أنها كانت تعير النساء اللاتي وهبن أنفسهن للنبي صلى الله عليه وسلم وتقول: (ألا تستحيي أن تعرض نفسها بغير صداق) !! فلما نزل قوله تعالى: {ترجي من تشآء منهن وتؤوي إليك من تشآء ...} [إلى قوله] {فلا جناح} قالت: ما أرى ربك إلا يسارع في هواك . وقد تقدم الحديث .