ثالثا: قوله تعالى: {إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها} هنا شرطان ، والثاني في معنى الحال ، والمعنى: أحللناها لك إن وهبت لك نفسها وأنت تريد أن تنكحها ، وإذا اجتمع شرطان فالثاني شرط في الأول متأخر في اللفظ ، متقدم في الوقوع ما لم تدل قرينه على الترتيب ، أفاده أبو حيان .
رابعا: قوله تعالى: {ويرضين بمآ آتيتهن كلهن} كلهن: مرفوع لأنه توكيد لنون النسوة في (يرضين) وليس توكيدا للضمير في (آتيتهن) ومعنى الآية: ويرضين كلهن بما آتيتهن .
الأحكام الشرعية
الحكم الأول: هل يجوز النكاح بلفظ الإجارة أو الهبة؟
لا خلاف بين الفقهاء على أن عقد النكاح ينعقد باللفظ الصريح . وهو لفظ (النكاح أو الزواج) وبكل لفظ مشتق من هذه الصيغة ، إذا لم يقصد به الوعد لقوله تعالى: {فانكحوهن بإذن أهلهن} [النساء: 25] ولقوله صلى الله عليه وسلم:"إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه"فصيغة النكاح والتزويج وردت في الكتاب والسنة . وهي من الصيغ الصريحة في النكاح .
وقد اتفق الفقهاء أيضا على أن ألفاظ (الإباحة ، والإحلال ، والإعارة ، والرهن والتمتع) لا يجوز بها عقد النكاح . ومثلها لفظ (الإجارة) فلا يجوز به عقد النكاح عند جمهور الفقهاء .
وقال أبو الحسن الكرخي: يجوز بلفظ الإجارة لقوله تعالى: {اللاتي آتيت أجورهن} وحجته أن الله عز وجل سمى المهر أجرا . والأجر يجب بعقد يتحقق بلفظ الإجارة ، فيصح به النكاح .
الرد على الكرخي:
والجواب: أن معنى (الإجارة) يتنافى مع عقد النكاح . إذ النكاح مبني على التأبيد . والتوقيق يبطله . وعقد الإجارة مبني على التوقيت . حتى لو أطلق كان مؤقتا ويتجدد ساعة فساعة . فكيف يصح جعل ما هو موضوع على التوقيت دالا على ما يبطله التوقيت؟