قال الزجاج: وإنما قال: (إن وهبت نفسها للنبي) ولم يقل: لك ، لأنه لو قال:"لك"جاز أن يتوهم أن ذلك يجوز لغير رسول الله صلى الله عليه وسلم كما جاز في بنات العم وبنات العمات .
وجوه القراءات
أولا: قوله تعالى: {وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي} قرأ الجمهور {وامرأة} بالنصب عطفا على مفعول (أحللا) و (إن وهبت) بكسر الهمزة شرطية ، وقرأ أبو حيوة (وامرأة مؤمنة) بالرفع على الابتداء ، والخبر محذوف أي أحللناها لك .
وقرأ الحسن {أن وهبت} بفتح الهمزة وتقديره: لأن وهبت نفسها للنبي .
ثانيا: قرأ نافع وحمزة والكسائي {ترجي} بغير همز ، وقرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، وابن عامر {ترجئ} مهموزا والمعنى واحد .
ثالثا: قرأ ابن محيصن ، والجوني {أن تقر} بضم التاء وكسر القاف {أعينهن} بنصب النون ، وقرأ الجمهور {أن تقر أعينهن} فالأولى من (أقر) الرباعي ، والثانية من (قر) الثلاثي فتنبه .
رابعا: قوله تعالى: {لا يحل لك النسآء} قرأ الجمهور {يحل} بالياء ، وقرأ أبو عمرو (تحل) بالتاء .
قال ابن الجوزي: والتأنيث ليس بحقيقي ، إنما هو تأنيث الجمع ، فالقراءتان حسنتان .
وجوه الإعراب
أولا: قوله تعالى: {اللاتي آتيت أجورهن} اللاتي: اسم موصول للمؤنث في محل نصب صفة لقوله (أزواجك) و (أجورهن) مفعول ثان لآتيت لأنها بمعنى أعطيت ، والمفعول الأول محذوف تقديره: آيتتهن .
ثانيا: قوله تعالى: {وامرأة مؤمنة} في نصب (امرأة) وجهان:
أحدهما: أن يكون منصوبا بالعطف على قوله (أزواجك) والعامل فيه (أحللنا) .
والثاني: أن يكون منصوبا بتقدير فعل ، وتقديهر: ونحل امرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي ، وليس معطوفا على المنصوب ب (أحللنا) لأن الشرط والجزاء لا يصح في الماضي ، ألا ترى انك لو قلت: إن قمت غدا قمت أمس ، كنت مخطئا .
قال أبو البركات بن الأنباري: وهذا الوجه أوجه الوجهين .