اللطيفة الثانية: في وصفه تعالى النساء بقوله: {اللاتي آتيت أجورهن} تنبيه على أن الله عز وجل اختار لنبيه صلى الله عليه وسلم الأفضل والأكمل ، فإن إيتاء المهر أولى وأفضل من تأخيره ، والتعجيل كان سنة السلف لا يعرف منهم غيره ، وقد شكا بعض الصحابه عدم القدرة على لاتزوج ، فقال له عليه السلام: (فأين درعك الحطمية؟) .
وليس تأخير بعض المهر وتقسيمه إلى (معجل ومؤجل) إلا شيء استحدثه العرف ، واقتضاه التغالي بالمهور ، أو الحذر على مستقبل الفتاة من الطلاق بعد أن فسد حال الناس .
فذكر الأجور ليس للقيد أو الشرط وغنما هو لبيان الأفضل .
اللطيفة الثالثة: تخصيص ما ملكت يمينه في قوله تعالى: {ممآ أفآء الله عليك} للإشارة إلى أنها أحل وأطيب مما تشتري من الجلب . فما سبي من دار الحرب قيل فيه (سبي طيبة) ، وما كان عن طريق العهد قيل (سبي خبيثة) والله تعالى لا يرغب لنبيه إلا في الطيب ، دون الخبيث . أفاده أبو حيان في"البحر المحيط".
اللطيفة الرابعة: ذكر العم والخال مفردا ، وجمع العمات والخالات في قوله تعالى: {وبنات عمك وبنات عماتك وبنات خالك وبنات خالاتك} قال ابن العربي: والحكمة في ذلك أن العم ، والخال في الإطلاق (اسم جنس) كالشاعر ، والراجز ، وليس كذلك في العمة والخالة ، وقد جاء الكلام عليه بغاية البيان ، على العرف الذي جرى عليه العرب كما قيل: (قالت بنات العم يا سلمى) .
وكقولهم: (إن بني عمك فيهم رماح) وهذا دقيق فتأملوه .
اللطيفة الخامسة: العدول عن الخطاب إلى الغيبة في قوله تعالى: (إن أراد النبي) ثم الرجوع إلى الخطاب في قوله (خالصة لك) وذكره صلى الله عليه وسلم في الموضعين بعنوان (النبوة) للدلالة على أن الاختصاص كان من الله تعالى تكرمة له لأجل النبوة ، والتكرير للتفخيم من شأنه صلى الله عليه وسلم ، وبيان استحقاقه الكرامة لنبوته .