قال القرطبي: نقلا عن الإمام مالك: إنها تنشئ عدة مستقبلة ، وقد ظلم زوجها نفسه وأخطأ إن كان ارتجعها ولا حاجة له بها ، وعلى هذا أكثر أهل العلم لأنها في حكم الزوجات المدخول بهن في النفقة والسكنى وغير ذلك ، وهو قول جمهور فقهاء البصرة والكوفة ومكة والمدينة والشام .
الحكم الرابع: هل تجب المتعة لكل مطلقة؟
ظاهر قوله تعالى: {فمتعوهن} إيجاب المتعة للمطلقة قبل الدخول سواء فرض لها مهر أو لم يفرض لها مهر ، ويقوي هذا الظاهر قوله تعالى: {وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين} [البقرة: 241] فقد أوجبت لكل مطلقة (المتعة) وقد اختلف الفقهاء في وجوب المتعة على أقوال:
أ - إنها واجبة لكل مطلقة فرض لها مهر أم لم يفرض لها مهر عملا بظاهر الآية وهو مذهب (الحسن البصري) .
ب - إن المتعة واجبة للمطلقة قبل الدخول التي لم يفرض لها مهر وهو مذهب (الحنفية والشافعية) . وبهذا قال (ابن عباس) رضي الله عنهما . وأما التي فرض لها مهر فتكون المتعة لها مستحبة .
ح - إن المتعة مستحبة للجميع وليست واجبة لأحد من النساء وهو مذهب (المالكية) .
وسبب الخلاف بين الفقهاء في (وجوب لمتعة) أو استحبابها هو أنه قد ورد في القرآن الكريم آيات كريمة ظاهرها التعارض ، فمنها ما يوجب المتعة على الإطلاق ، ومنها ما يوجب المتعة عند عدم ذكر المهر المفروض لها ، ومنها ما لم ينص على المتعة أصلا فلهذا وقع الخلاف بين الفقهاء . أما الآيات الكريمة فهي آية الأحزاب {فمتعوهن وسرحوهن سراحا جميلا} وآية البقرة [236] {ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره متاعا بالمعروف حقا على المحسنين} وآية البقرة [237] كذلك {وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم}
الآية .