وقيل: هي متعلقة ب {خالصة} ، والأوّل أولى والحرج: الضيق ، أي وسعنا عليك في التحليل لك لئلا يضيق صدرك ، فتظن أنك قد أثمت في بعض المنكوحات {وَكَانَ الله غَفُوراً رَّحِيماً} يغفر الذنوب ويرحم العباد ، ولذلك وسع الأمر ، ولم يضيقه.
{تُرْجِى مَن تَشَاء مِنْهُنَّ} قرئ:"ترجىء"مهموزاً وغير مهموز ، وهما لغتان ، والإرجاء: التأخير ، يقال: أرجأت الأمر وأرجيته: إذا أخرته {وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَن تَشَاء} أي تضم إليك ، يقال: آواه إليه بالمد: ضمه إليه ، وأوى مقصوراً ، أي ضم إليه ، والمعنى: أن الله وسع على رسوله وجعل الخيار إليه في نسائه ، فيؤخر من شاء منهنّ ويؤخر نوبتها ويتركها ولا يأتيها من غير طلاق ، ويضم إليه من شاء منهنّ ويضاجعها ويبيت عندها ، وقد كان القسم واجباً عليه حتى نزلت هذه الآية ، فارتفع الوجوب وصار الخيار إليه ، وكان ممن أوى إليه: عائشة وحفصة وأمّ سلمة وزينب ، وممن أرجأه: سودة وجويرية وأم حبيبة وميمونة وصفية ، فكان صلى الله عليه وسلم يسوّي بين من آواه في القسم ، وكان يقسم لمن أرجأه ما شاء.
هذا قول جمهور المفسرين في معنى الآية ، وهو الذي دلت عليه الأدلة الثابتة في الصحيح وغيره.
وقيل: هذه الآية في الواهبات أنفسهنّ ، لا في غيرهنّ من الزوجات.
قاله الشعبي وغيره.
وقيل: معنى الآية في الطلاق ، أي تطلق من تشاء منهنّ وتمسك من تشاء.
وقال الحسن: إن المعنى: تنكح من شئت من نساء أمتك وتترك نكاح من شئت منهنّ.
وقد قيل: إن هذه الآية ناسخة لقوله: {لاَّ يَحِلُّ لَكَ النساء مِن بَعْدُ} وسيأتي بيان ذلك.
{وَمَنِ ابتغيت مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكَ} الابتغاء: الطلب ، والعزل: الإزالة ، والمعنى: أنه إن أراد أن يؤوي إليه امرأة ممن قد عزلهنّ من القسمة ويضمها إليه فلا حرج عليه في ذلك.