ثم بين سبحانه أن هذا النوع من النكاح خاص برسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحلّ لغيره من أمته ، فقال: {خَالِصَةً لَّكَ مِن دُونِ المؤمنين} أي هذا الإحلال الخالص هو خاص بك من دون غيرك من المؤمنين.
ولفظ {خالصة} إما حال من {امرأة} ، قاله الزجاج.
أو مصدر مؤكد كوعد الله ، أي خالص لك خلوصاً.
قرأ الجمهور: {وامرأة} بالنصب.
وقرأ أبو حيوة بالرفع على الابتداء.
وقرأ الجمهور: {إن وهبت} بكسر إن.
وقرأ أبيّ والحسن وعيسى بن عمر بفتحها على أنه بدل من امرأة بدل اشتمال.
أو على حذف لام العلة ، أي لأن وهبت.
وقرأ الجمهور: {خالصة} بالنصب ، وقرئ بالرفع على أنها صفة ل {امرأة} على قراءة من قرأ"امرأة"بالرفع.
وقد أجمع العلماء على أن هذا خاص بالنبيّ صلى الله عليه وسلم ، وأنه لا يجوز لغيره ولا ينعقد النكاح بهبة المرأة نفسها إلاّ ما روي عن أبي حنيفة ، وصاحبيه أنه يصحّ النكاح إذا وهبت ، وأشهد هو على نفسه بمهر.
وأما بدون مهر فلا خلاف في أن ذلك خاص بالنبيّ صلى الله عليه وسلم ، ولهذا قال: {قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أزواجهم} أي ما فرضه الله سبحانه على المؤمنين في حقّ أزواجهم من شرائط العقد وحقوقه ، فإن ذلك حق عليهم مفروض لا يحلّ لهم الإخلال به ، ولا الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم فيما خصه الله به توسعة عليه وتكريماً له ، فلا يتزوّجوا إلاّ أربعاً بمهر وبينة ووليّ {وَمَا مَلَكَتْ أيمانهم} أي: وعلمنا ما فرضنا عليهم فيما ملكت أيمانهم من كونهنّ ممن يجوز سبيه وحربه ، لا من كان لا يجوز سبيه أو كان له عهد من المسلمين {لِكَيْلاَ يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ} .
قال المفسرون: هذا يرجع إلى أوّل الآية ، أي أحللنا لك أزواجك وما ملكت يمينك والموهوبة لكيلا يكون عليك حرج ، فتكون اللام متعلقة ب {أحللنا} .