وفي"الدر المنثور"عدة أحاديث مرفوعة ناطقة بأن لإطلاق قبل نكاح ، والمذكور في فروعنا أن ذلك من باب التعليل وشرطه الملك أو الإضافة إليه فإذا قال: إن نكحت امرأة فهي طالق أو إن نكحتك فأنت طالق وكل امرأة أنكحها فهي طالق يقع الطلاق إذا نكح لأن ذلك تعليق وفيه إضافة إلى الملك ويكفي معنى الشرط إلا في المعينة باسم ونسب كما إذا قال: فلانة بنت فلان التي أتزوجها فهي طالق أو بإشارة في الحاضرة كما لو قال: هذه المرأة التي أتزوجها طالق فإنها لا تطلق في الصورتين لتعريفها فلغا الوصف بالتي أتزوجها فصار كأنه قال: فلانة بنت فلان أو هذه المرأة طالق وهي أجنبية ولم توجد الإضافة إلى الملك فلا يقع الطلاق إذا تزوجها فتدبر.
وقرئ {تماسوهن} بضم التاء وألف بعد الميم ، وعن ابن كثير.
وغيره من أهل مكة {عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا} بتخفيف الدال ونقلها عن ابن كثير ابن خالويه.
وأبو الفضل الرازي في"اللوامح"عنه وعن أهل مكة ، وقال ابن عطية: روى ابن أبي بزة عن ابن كثير أنه قرأ بتخفيف الدال من الدعوان كأنه قال: فما لكم عدة تلزمونها عدواناً وظلماً لهن ، والقراءة الأولى أشهر عنه وتخفيف الدال وهم من ابن أبي بزرة اه ، وليس بوهم إذ قد نقله عنه جماعة غيره ، وخرج ذلك على أن {تَعْتَدُّونَهَا} من الاعتداء بمعنى الظلم كما في قوله تعالى: {وَلاَ تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لّتَعْتَدُواْ} تعتدون فيها كقوله:
ويوماً شهدناه سليماً وعامرا...
قليل سوى طعن الدراك نوافله
أي شهدنا فيه فحذف حرف الجر ووصل الفعل بالضمير ، وقال أبو حيان: إن الاعتداء يتعدى بعلى فالمراد تعتدون عليهن فيها ، ونظيره في حذف على قوله:
تحن فتبدي ما بها من صبابة...
وأخفى الذي لولا الأسى لقضاني