وفي"البحر"لأبي حيان الظاهر أن المطلقة إذا راجعها زوجها قبل أن تنقضي عدتها ثم فارقها قبل أن يمسها لا تتم عدتها من الطلقة الأولى لأنها مطلقة قبل الدخول بها وبه قال داود.
وقال عطاء.
وجماعة: تمضي في عدتها عن طلاقها الأول وهو أحد قولي الشافعي ، وقال مالك: لا تبني على العدة من الطلاق الأول وتستأنف العدة من يوم طلقها الطلاق لثاني وهو قول جمهور فقهاء الأمصار ، والظاهر أيضاً أنها لو كانت بائناً غير مبتوتة فتزوجها في العدة ثم طلقها قبل الدخول فكالرجعية في قول داود ليس عليها عدة لابقية عدة الطلاق الأول ولا استئناف عدة للثاني ولها نصف المهر ؛ وقال الحسن: وعطاء.
وعكرمة.
وابن شهاب.
ومالك.
والشافعي.
وعثمان البيتي.
وزفر: لها نصف الصداق وتتم بقية العدة الأولى ، وقال الثوري.
والأوزاعي.
وأبو حنيفة.
وأبو يوسف: لها مهر كامل للنكاح الثاني وعدة مستقبلة جعلوها في حكم المدخول بها لاعتدادها من مائه اه ، وفيه أيضاً الظاهر أن الطلاق لا يكون إلا بعد العقد فلا يصح طلاق من لم يعقد عليها وهو قول الجمهور من الصحابة والتابعين.
وقالت طائفة كثيرة منهم مالك يصح ذلك وعنى بطلاق من لم يعقد عليها قول الرجل كل امرأة أتزوجها فهي طالق أو إن تزوجت فلانة فهي طالق.
وقد أخرج جماعة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه سئل عن ذلك فقال: هو ليس بشيء فقيل له: إن ابن مسعود كان يقول إن طلق ما لم ينكح فهو جائز فقال: أخطأ في هذا وتلا الآية.
وفي بعض الروايات أنه قال: رحم الله تعالى أبا عبد الرحمن لو كان كما قال لقائل الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا طلقتم المؤمنات ثم نكحتموهن} ولكن إنما قال: {وَتَوَكَّلْ عَلَى الله وكفى بالله وَكِيلاً يا أيها الذين ءامَنُواْ إِذَا نَكَحْتُمُ المؤمنات ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ} .