وَالْمِقْدَارُ الَّذِي يَنْتَظِمُ بِهِ الْكَلَامُ هَاهُنَا أَنَّهُ لَمْ يُؤَاخِذْ النَّاسَ بِذُنُوبِهِمْ، بَلْ بِقَوْلِهِمْ، وَرَحِمَهُمْ وَشَرَّفَ رُسُلَهُ الْكِرَامَ، فَجَعَلَهُمْ فَوْقَهُمْ، وَلَمْ يُعْطِ عَلَى مِقْدَارِ مَا يَسْتَحِقُّونَ، إذْ لَا يَسْتَحِقُّونَ عَلَيْهِ شَيْئًا؛ بَلْ زَادَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ، وَعَمَّهُمْ بِرِفْقِهِ وَلُطْفِهِ، وَلَوْ أَخَذَهُمْ بِذُنُوبِهِمْ، وَأَعْطَاهُمْ عَلَى قَدْرِ حُقُوقِهِمْ عِنْدَ مَنْ يَرَى ذَلِكَ مِنْ الْمُبْتَدِعَةِ أَوْ عَلَى تَقْدِيرِ ذَلِكَ فِيهِمْ، لَمَا وَجَبَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْءٌ، وَلَا غُفِرَ لِلْخَلْقِ ذَنْبٌ؛ وَلَكِنَّهُ أَنْعَمَ عَلَى الْكُلِّ، وَقَدَّمَ مَنَازِلَ الْأَنْبِيَاءِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، وَأَعْطَى كُلًّا عَلَى قَدْرِ عِلْمِهِ وَحُكْمِهِ وَحِكْمَتِهِ؛ وَذَلِكَ كُلُّهُ بِفَضْلِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ. انتهى انتهى. {أحكام القرآن لابن العربي حـ 3 صـ}