الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ وَالْعِشْرُونَ: تَكَلَّمَ النَّاسُ فِي إعْرَابِ قَوْلِهِ: {خَالِصَةً لَك} ، وَغَلَبَ عَلَيْهِمْ الْوَهْمُ فِيهِ ، وَقَدْ شَرَحْنَاهُ فِي مُلْجِئَةِ الْمُتَفَقِّهِينَ.
وَحَقِيقَتُهُ عِنْدِي أَنَّهُ حَالٌ مِنْ ضَمِيرٍ مُتَّصِلٍ بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ دَلَّ عَلَيْهِ الْمُظْهَرُ ، تَقْدِيرُهُ أَحْلَلْنَا لَك أَزْوَاجَك ، وَأَحْلَلْنَا لَك امْرَأَةً مُؤْمِنَةً ، أَحْلَلْنَاهَا خَالِصَةً بِلَفْظِ الْهِبَةِ وَبِغَيْرِ صَدَاقٍ ، وَعَلَيْهِ انْبَنَى مَعْنَى الْخُلُوصِ هَاهُنَا.
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ وَالْعِشْرُونَ: قِيلَ: هُوَ خُلُوصُ النِّكَاحِ لَهُ بِلَفْظِ الْهِبَةِ دُونَ غَيْرِهِ ، وَعَلَيْهِ انْبَنَى مَعْنَى الْخُلُوصِ هَاهُنَا.
وَهَذَا ضَعِيفٌ ؛ لِأَنَّا إنْ قُلْنَا: إنَّ نِكَاحَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الْوَلِيِّ وَعَلَيْهِ يَدُلُّ {قَوْلُهُ لِعَمْرِو بْنِ أَبِي سَلَمَةَ رَبِيبِهِ ، حِينَ زَوَّجَ أُمَّهُ: قُمْ يَا غُلَامُ فَزَوِّجْ أُمَّك} .
وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهَذِهِ الْآيَةِ هَذَا ؛ لِأَنَّ قَوْلَ الْمَوْهُوبَةِ: وَهَبْت نَفْسِي لَك لَا يَنْعَقِدُ بِهِ النِّكَاحُ ، وَلَا بُدَّ بَعْدَهُ مِنْ عَقْدٍ مَعَ الْوَلِيِّ ، فَهَلْ يَنْعَقِدُ بِلَفْظِهِ وَصِفَتِهِ أَمْ لَا ؟ مَسْأَلَةٌ أُخْرَى لَا ذِكْرَ لِلْآيَةِ فِيهَا.
الثَّانِي: أَنَّ الْمَقْصُودَ بِالْآيَةِ خُلُوُّ النِّكَاحِ مِنْ الصَّدَاقِ ، وَلَهُ جَاءَ الْبَيَانُ ، وَإِلَيْهِ يَرْجِعُ الْخُلُوصُ الْمَخْصُوصُ بِهِ.