"وَيَدُلُّ عَلَى جَوَازِهِ بِلَفْظِ الْهِبَةِ مَا حُدِّثْنَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الصَّائِغِ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ {أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ جِئْت لِأَهَبَ نَفْسِي لَك فَنَظَرَ إلَيْهَا فَصَعَّدَ الْبَصَرَ وَصَوَّبَهُ ثُمَّ طَأْطَأَ رَأْسَهُ ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ الصَّحَابَةِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنْ لَمْ تَكُ لَك بِهَا حَاجَةٌ فَزَوِّجْنِيهَا وَذَكَرَ الْحَدِيثَ ، إلَى قَوْلِهِ: فَقَالَ: مَعِي سُورَةُ كَذَا وَسُورَةُ كَذَا ، فَقَالَ: اذْهَبْ فَقَدْ مَلَّكْتُكهَا بِمَا مَعَك مِنْ الْقُرْآنِ} ."
فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ عَقَدَ لَهُ النِّكَاحَ بِلَفْظِ التَّمْلِيكِ ، وَالْهِبَةُ مِنْ أَلْفَاظِ التَّمْلِيكِ ، فَوَجَبَ أَنْ يَجُوزَ بِهَا عَقْدُ النِّكَاحِ ؛ وَلِأَنَّهُ إذَا ثَبَتَ بِلَفْظِ التَّمْلِيكِ بِالسُّنَّةِ ثَبَتَ بِلَفْظِ الْهِبَةِ ؛ إذْ لَمْ يُفَرِّقْ أَحَدٌ بَيْنَهُمَا.
فَإِنْ قِيلَ: قَدْ رُوِيَ أَنَّهُ قَالَ: (قَدْ زَوَّجْتُك بِمَا مَعَك مِنْ الْقُرْآنِ) .
قِيلَ لَهُ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَكَرَ مَرَّةً
التَّزْوِيجَ ثُمَّ ذَكَرَ لَفْظَ التَّمْلِيكِ لِيُبَيِّنَ أَنَّهُمَا سَوَاءٌ فِي جَوَازِ عَقْدِ النِّكَاحِ بِهِمَا.