قِيلَ لَهُ: لَا يَجِبُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْمَجْنُونَ لَا قَوْلَ لَهُ وَقَوْلُهُ وَسُكُوتُهُ بِمَنْزِلَةٍ ، فَلَمَّا لَمْ يَصِحَّ قَوْلُهُ لَمْ يَصِحَّ إيقَاعُهُ ابْتِدَاءً ، وَلَمَّا كَانَ قَوْلُهُ قَبْلَ الْجُنُونِ صَحِيحًا لَزِمَهُ حُكْمُهُ فِي حَالِ الْجُنُونِ ؛ وَمَعَ ذَلِكَ فَإِنَّ الْمَجْنُونَ قَدْ يَصِحُّ طَلَاقُ امْرَأَتِهِ وَعِتْقُ عَبْدِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مَجْنُونًا أَوْ عِنِّينًا لَفُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا وَكَانَ طَلَاقًا ، وَلَوْ وَرِثَ أَبَاهُ عَتَقَ عَلَيْهِ ، كَالنَّائِمِ لَا يَصِحُّ مِنْهُ ابْتِدَاءً الْإِيقَاعُ وَيَلْزَمُهُ حُكْمُهُ بِسَبَبٍ يُوجِبُهُ ، مِثْلَ أَنْ يَكُونَ قَدْ وَكَّلَ بِعِتْقِ عَبْدِهِ أَوْ طَلَاقِ امْرَأَتِهِ فَطَلَّقَ وَهُوَ نَائِمٌ.
فَإِنْ قِيلَ: قَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: {لَا طَلَاقَ قَبْلَ نِكَاحٍ.} قِيلَ لَهُ: أَسَانِيدُهَا مُضْطَرِبَةٌ لَا يَصِحُّ مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ ، وَلَوْ صَحَّ مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ لَمْ يَدُلَّ عَلَى مَوْضِعِ الْخِلَافِ ؛ لِأَنَّ مَنْ ذَكَرْنَا مُطَلِّقٌ بَعْدَ النِّكَاحِ.
وَأَيْضًا فَإِنَّهُ نَفَى بِذَلِكَ إيقَاعَ طَلَاقٍ