فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 315580 من 466147

وقالت جماعات من أهل الأهواء: إن الحكم العقلي: قسمان فقط ، وهما الواجب عقلاً ، والمستحيل عقلاً ، قالوا والجائز عقلاً لا وجود له أصلاً ، وزعموا أن دليل الحصر في الواجب والمستحيل أن الأمر ، إما أن يكون الله عالماً في أزله ، بأنه سيود فهو واجب الوجود لاستحالة عدم وجوده مع سبق العلم الأزلي بوجوده ، فإيمان أبي بكر فهو واجب عندهم عقلاً لعلم الله بأنه سيقع ، إذ لو لم يقع لكان علمه جهلاً سبحانه وتعالى عن ذلك علواً كبيراً ، وذلك محال. وإما أن يكون الله عالماً في أزله ، بأنه لا يوجد ، كإيمان أبي لهب ، فهو مستحيل عقلاً ، إذ لو وجد لانقلب العلم جهلاً ، سبحانه وتعالى عن ذلك علواً كبيراً. وهذا القول لا يخفى بطلانه ، ولا يخفى أن إيمان أبي لهب ، وأبي بكر كلاهما يجيز العقل وجوده وعدمه ، فكلاهما جائز إلاّ أن الله تعالى شاء وجود أحد هذين الجائزين ، فأوجده وشاء عدم الآخر فلم يوجده.

والحاصل: أن المستحيل لغير علم الله السابق بعدم وجوده ، لأنه مستحيل استحالة ذاتية كالجمع بين النقيضين لا يقع التكليف به إجماعاً ، وكذلك المستحيل عادة كما لا يخفى.

أما الجائز الذاتي فالتكليف به جائز ، وواقع إجماعاً كإيمان أبي لهب فإنه جائز عقلاً ، وإن استحال من جهة علم الله بعدم وقوعه ، وهم يسمون هذا الجائز الذاتي مستحيلاً عرضياً ونحن ننزه صفة علم الله عن أن نقول إن الاستحالة بسببها عرضية.

فإذا علمت هذا فاعلم أنّ علماء الأصول وجميع أهل العلم ، مجمعون على وقوع التكليف بالجائز العقلي الذاتي ، كإيمان أبي لهب ، وأن كان وقوعه مستحيلاً لعلم الله بأنه لا يقع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت