والمسكة بفتحات: السوار من عاج أو ذيل ، والعاج سن الفيل ، والذبل بالفتح شيء كالعاج ، وهو ظهر السلحفاة البحرية ، يتخذ منه السوار ، ومنه قول جرير يصف امرأة:
ترى العبس الحولى جونا بكوعها... لها مسكاً من غير عاج ولا ذبل
قال الجوهري في صحاحه ، والمسك بفتحتين: جمع مسكة.
وقال بعض أهل اللغة: المسك أسورة من عاج أو قرون أو ذبل ، ومقتضى كلامهم أنها لا تكون من الذهب ، ولا الفضة ، وقد قدمنا في سورة التوبة في الكلام على قوله تعالى: {والذين يَكْنِزُونَ الذهب والفضة} [التوبة: 34] الآية. في مبحث زكاة الحلي المباح من حديث عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده ، عند أبي داود والنسائي"أن المرأة أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعها ابتنها وفي يد ابنتها مسكتان من ذهب"الحديث. وهو دليل على أن المسكة تكون من الذهب ، كما تكون من العاج ، والقرون ، والذبل. وهذا هو الأظهر خلافاً لكلام كثير من اللغويين في قولهم: إن المسك لا يكون من الذهب ، والفضة ، والقلادة معروفة. والله تعالى أعلم.
{وتوبوا إِلَى الله جَمِيعاً أَيُّهَا المؤمنون لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} .
لمّا أمر الله تعالى بهذه الآداب المذكورة في الآيات المتقدمة ، وكان التقصير في امتثال تلك الأوامر قد يحصل علّم خلقه ما يتداركوه به ، ما وقع منهم من التقصير في امتثال الأمر ، واجتناب النهي ، وبين لهم أن ذلك إنما يكون بالتوبة ، وهي الرجوع عن الذنب والإنابة إلى الله تعالى بالاستغفار منه ، وهي ثلاثة أركان:
الأول: الإقلاع عن الذنب إن كان متلبّساً به.
والثاني: الندم على ما وقع منه من المعصية.
والثالث: النيّة ألاّ يعود إلى الذنب أبداً ، والأمر في قوله في هذه الآية: {وتوبوا إِلَى الله جَمِيعاً} الظاهر أنهه للوجوب وهو كذلك ، فالتوبة واجبة على كلّ مكلّف ، من كل ذنب اقترفه ، وتأخيرها لا يجوز فتجب منه التوبة أيضاً.