وأخرج سعيد وابن جرير عن ابن جريج قال: قال ابن عباس في قوله تعالى: {وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا} [النور: 31] قال: الخاتم والمسكة ، قال ابن جريج ، وقالت عائشة رضي الله عنها: القلب. والفتخة. قالت عائشة: دخلت على ابنة أخي لأمي ، عبد الله بن الطفيل مزينة ، فدخلت على النبي صلى الله عليه وسلم ، فأعرض فقالت عائشة رضي الله عنها: إنها ابنة أخي وجارية فقال: إذا عركت المرأة لم يحل لها أن تظهر إلا وجهها وإلا ما دون هذا ، وقبض على ذراع نفسه ، فترك بين قبضته وبين الكف مثل قبضة أخرى. اه محل الغرض من كلام صاحب الدر المنثور.
وقد رأيت في هذه النقول المذكورة عن السلف أقوال أهل العلم في الزينة الظاهرة والزينة الباطنة ، وأن جميع ذلك راجع في الجملة إلى ثلاثة أقوال كما ذكرنا.
الأول: أن المراد بالزينة ما تتزين به المرأة خارجاً عن أصل خلقتها ، ولا يستلزم النظر إليه رؤية شيء من بدنها كقول ابن مسعود ، ومن وافقه: إنها ظاهر الثياب ، لأن الثياب زينة لها خارجة عن أصل خلقتها وهي ظاهرة بحكم الاضطرار كما ترى.
وهذا القول هو أظهر الأقوال عندنا وأحوطها ، وأبعدها من الريبة وأسباب الفتنة.
القول الثاني: أن المراد بالزينة. ما تتزين به ، وليس من أصل خلقتها أيضاً ، لكن النظر إلى تلك الزينة يستلزم رؤية شيء من بدن المرأة ، وذلك كالخضاب والكحل ، ونحو ذلك ، لأن النظر إلى ذلك يستلزم رؤية الموضع الملابس له من البدن كما لا يخفى.
القول الثالث: أن المراد بالزينة الظاهرة بعض البدن المرأة هو من أصل خلقتها ، كقول من قال: إن المراد بما ظهر منها الوجه ، والكفان. وما تقدم ذكره عن بعض أهل العلم.