{يَعْلَمُ خَآئِنَةَ الأعين} [غافر: 19] .
وقد قال البخاري رحمه الله: وقال سعيد بن أبي الحسن للحسن: إن نِساءَ العجم يكشفن صدورهن ورؤسهن ، قال اصرف بصرك عنهن ، يقول الله عز وجل {قُلْ لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّواْ مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُواْ فُرُوجَهُمْ} [النور: 30] قال قتادة: عما لا يحل لهم: {قُلْ لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّواْ مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُواْ فُرُوجَهُمْ} [النور: 30] خائنة الأعين النظر إلى ما نُهِيَ عنه. اه محل الغرض منه بلفظه.
وبه تعلم أن قوله تعالى: {يَعْلَمُ خَآئِنَةَ الأعين} [غافر: 19] فيه الوعيد لمن يخون بعينه بالنظر إلى ما لا يحل له ، وهذا الذي دلت عليه الآيتان من الزجر عن النظر ، إلى ما لا يحل ، جاء موضحاً في أحاديث كثيرة.
منها ما ثبت في الصحيح ، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إياكم والجلوس بالطرقات ،"قالوا يا رسول الله ما لنا من مجالسنا بد نتحدث فيها ، قال:"إذا أبيتم إلا المجلس فأعطوا الطريق حقه ،"قالوا وما حق الطريق يا رسول الله؟ قال:"غض البصر ، وكف الأذى ، ورد السلام ، والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر"انتهى هذا لفظ البخاري في صحيحه.
ومنها ما ثبت في الصحيح عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما ، قال:"أردف النبي صلى الله عليه وسلم الفضل بن عباس يوم النحر خلفه على عجز راحلته ، وكان الفضل رجلاً وضيئاً فوقف النبي صلى الله عليه وسلم للناس يُفتيهم ، وأقبلت امرأة من خثعم وضيئة تستفتي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فَطفِق الفضل فعدل وجهه عن النظر إليها"الحديث.