وقال الأكثر: إن عورة الرجل من سرّته إلى ركبته {وَلاَ يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ} أي: لا تضرب المرأة برجلها إذا مشت ليسمع صوت خلخالها من يسمعه من الرجال ، فيعلمون أنها ذات خلخال.
قال الزجاج: وسماع هذه الزينة أشدّ تحريكاً للشهوة من إبدائها.
ثم أرشد عباده إلى التوبة عن المعاصي ، فقال سبحانه {وَتُوبُواْ إِلَى الله جَمِيعاً أَيُّهَ المؤمنون} فيه الأمر بالتوبة ، ولا خلاف بين المسلمين في وجوبها ، وأنها فرض من فرائض الدين ، وقد تقدّم الكلام على التوبة في سورة النساء.
ثم ذكر ما يرغبهم في التوبة ، فقال {لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} أي: تفوزون بسعادة الدنيا ، والآخرة ، وقيل: إن المراد بالتوبة هنا: هي عما كانوا يعملونه في الجاهلية ، والأوّل أولى لما تقرر في السنة أن الإسلام يجبّ ما قبله.
وقد أخرج ابن مردويه عن عليّ بن أبي طالب قال: مرّ رجل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في طريق من طرقات المدينة ، فنظر إلى امرأة ، ونظرت إليه ، فوسوس لهما الشيطان: أنه لم ينظر أحدهما إلى الآخر إلاّ إعجاباً به ، فبينما الرجل يمشي إلى جنب حائط ، وهو ينظر إليها ، إذ استقبله الحائط ، فشق أنفه ، فقال: والله لا أغسل الدمّ حتى آتي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأعلمه أمري ، فأتاه ، فقصّ عليه قصته ، فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم:"هذا عقوبة ذنبك"، وأنزل الله: {قُلْ لّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّواْ مِنْ أبصارهم} الآية.
وأخرج ابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس: {قُلْ لّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّواْ مِنْ أبصارهم} قال: يعني من شهواتهم مما يكره الله.