وقيل: المراد بغير أولي الإربة من الرجال: الحمقى الذين لا حاجة لهم في النساء ، وقيل: البله ، وقيل: العنين ، وقيل: الخصي ، وقيل: المخنث ، وقيل: الشيخ الكبير ، ولا وجه لهذا التخصيص ، بل المراد بالآية ظاهرها ، وهم: من يتبع أهل البيت ، ولا حاجة له في النساء ، ولا يحصل منه ذلك في حال من الأحوال ، فيدخل في هؤلاء من هو بهذه الصفة ويخرج من عداه {أَوِ الطفل الذين لَمْ يَظْهَرُواْ على عورات النساء} الطفل: يطلق على المفرد والمثنى ، أو المراد به هنا: الجنس الموضوع موضع الجمع بدلالة وصفه بوصف الجمع ، وفي مصحف أبيّ"أو الأطفال"على الجمع ، يقال للإنسان طفل: ما لم يراهق الحلم ، ومعنى {لَمْ يَظْهَرُواْ} لم يطلعوا ، من الظهور بمعنى الاطلاع ، قاله ابن قتيبة.
وقيل: معناه: لم يبلغوا حدّ الشهوة ، قاله الفراء ، والزجاج ، يقال: ظهرت على كذا: إذا غلبته ، وقهرته.
والمعنى: لم يطلعوا على عورات النساء ويكشفوا عنها للجماع ، أو لم يبلغوا حدّ الشهوة للجماع.
قراءة الجمهور: {عورات} بسكون الواو تخفيفاً ، وهي لغة جمهور العرب.
وقرأ ابن عامر في رواية بفتحها.
وقرأ بذلك ابن أبي إسحاق ، والأعمش.
ورويت هذه القراءة عن ابن عباس ، وهي لغة هذيل بن مدركة ، ومنه قول الشاعر الذي أنشده الفراء:
أخوَ بيَضَاتٍ رائحٌ متأوبٌ... رفيقٌ لمسح المنكبينِ سبوحُ
واختلف العلماء في وجوب ستر ما عدا الوجه والكفين من الأطفال ، فقيل: لا يلزم لأنه لا تكليف عليه ، وهو الصحيح ؛ وقيل: يلزم لأنها قد تشتهي المرأة.
وهكذا اختلف في عورة الشيخ الكبير الذي قد سقطت شهوته ، والأولى بقاء الحرمة كما كانت ، فلا يحلّ النظر إلى عورته ، ولا يحلّ له أن يكشفها.
وقد اختلف العلماء في حدّ العورة ، قال القرطبي: أجمع المسلمون على أن السوأتين عورة من الرجل ، والمرأة ، وأن المرأة كلها عورة إلاّ وجهها ، ويديها على خلاف في ذلك.