قالت عائشة: فدخلت ذات يوم أم مسطح ، فرأتني وأنا أريد المذهب ، فحملت معي السطل وفيه ماء ، فوقع السطل منها فقالت: تعس مسطح قالت لها عائشة - سبحان الله - تسبين رجلاً من أهل بدر وهو ابنك؟ قالت لها أم مسطح: أنه سال بك السيل وأنت لا تدرين وأخبرتها بالخبر. قالت: فلما أخبرتني أخذتني الحمى بنافض مما كان ، ولم أجد المذهب.
قالت عائشة: وقد كنت أرى من النبي صلى الله عليه وسلم قبل ذلك جفوة ، ولم أدر من أي شيء هو ، فلما حدثتني أم مسطح علمت أن جفوة رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذاك ، فلما دخل عليَّ قلت: تأذن لي أن أذهب إلى أهلي؟ قال: اذهبي ، فخرجت عائشة حتى أتت أباها فقال لها: ما لك؟ قلت: اخرجني رسول الله صلى الله عليه وسلم من بيته قال لها أبو بكر: فأخرجك رسول الله صلى الله عليه وسلم من بيته وآويك أنا ، والله لا آويك حتى يأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يؤويها فقال لها أبو بكر: والله ما قيل لنا هذا في الجاهلية قط فكيف وقد أعزنا الله بالإِسلام؟ فبكت عائشة ، وأمها أم رومان ، وأبو بكر ، وعبد الرحمن ، وبكى معهم أهل الدار.
وبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم ، فصعد المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه فقال:"أيها الناس من يعذرني ممن يؤذيني"؟ فقام إليه سعد بن معاذ ، فسل سيفه وقال: يا رسول الله أنا أعذرك منه؟ إن يكن من الأوس أتيتك برأسه ، وإن يكن من الخزرج أمرتنا بأمرك فيه ، فقام سعد بن عبادة فقال: كذبت والله ما تقدر على قتله ، إنما طبتنا بذحول كانت بيننا وبينكم في الجاهلية فقال هذا: يال الأوس وقال هذا: يال الخزرج.
فاضطربوا بالنعال والحجارة فتلاطموا ، فقام أسيد بن حضير فقال: فيم الكلام؟ هذا رسول الله يأمرنا بأمره فنفعله عن رغم أنف من رغم.