فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 313824 من 466147

إذن: عجزوا في المواجهة ، وعجزوا في التبييت والكيد ، وعجزوا حتى في استخدام الجن والاستعانة به ، وهنا أيضاً عجزوا في تشويه صورة النبوة والنَّيْل من سمعتها ، وكأن الحق سبحانه يقول لأعدائه: اقطعوا الأمل فلن تنالوا من محمد أبداً ، ومن هنا كانت حادثة الإفك خيراً لجماعة المؤمنين .

ومع ذلك ،

"لم يجرؤ أحد أن يخبر السيدة عائشة بما يقوله المنافقون في حقها ، لكن تغيَّر لها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلم يَعُدْ يداعبها كعادته ، وكان يدخل عليها فيقول:"كيف تيكم"وقد لاحظت عائشة هذا التغيُّر لكن لا تعرف له سبباً إلى أنْ تصادف أنْ سارت هي وأم مِسْطح أحد هؤلاء المنافقين ، فعثرتْ فقالت: تعس مِسْطح فنهرتها عائشة: كيف تدعو على ابنها ، فقالت: إنك لا تدرين ما يقول؟ عندها ذهبتْ السيدة عائشة إلى أمها وسألتها عَمَّا يقوله الناس فأخبرتها ."

لذلك لما نزلت براءة عائشة في القرآن قال لها أبو بكر: قومي فاشكري رسول الله ، فقالت: بل أشكر الله الذي بَرّأني"."

ثم يقول الحق سبحانه وتعالى: {لِكُلِّ امرئ مِّنْهُمْ مَّا اكتسب مِنَ الإثم . .} [النور: 11] .

عادةً ما يستخدم الفعل (كَسَبَ) المجرد في الخير ، والفعل اكتسب المزيد الدال على الافتعال في الشر ، لماذا؟ قالوا: لأن فِعْل الخير يتمشى وطبيعة النفس ، وينسجم مع ذراتها وتكوينها ، فالذي يُقدِم على عمل الخير لا يقاوم شيئاً في نفسه ، ولا يعارض ملكَة من مَلَكَاته ، أو عادة من العادات .

وهذه نلاحظها حتى في الحيوانات ، أَلاَ ترى القطة: إنْ وضعتَ لها قطعة لحم تجلس بجوارك وتأكلها ، وإنْ أخذتْها منك خَطْفاً تفرّ بها هاربة وتأكلها بعيداً عنك . إذن: في ذاتية الإنسان وفي تكوينه - وحتى في الحيوان - ما يُعرف به الخير والشر ، والصواب والخطأ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت