فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 313825 من 466147

وأنت إذا نظرتَ إلى ابنتك أو زوجتك تكون طبيعياً مطمئناً ؛ لأن مَلكَات نفسك معك موافقة لك لا تعارضك في هذا الفعل ، فإنْ حاولتَ النظر إلى ما لا يحلّ لك تختلس النظرة وتسرقها ، وتحاول سترها حتى لا يلحظها أحد ، وقد ترتبك ويتغير لونك ، لماذا؟ لأنك تفعل شيئاً غير طبيعي ، لا حَقَّ لك فيه ، فتعارضك ملكَاتُ نفسك ، وذراتُ تكوينك . فالأمر الطبيعي تستجيب له النفس تلقائياً ، أمّا الخطأ والشر فيحتاج إلى افتعال ، لذلك عبَّر عن المكر والتبييت والكيد ب (اكتسب) الدال على الافتعال .

وقوله تبارك تعالى: {والذي تولى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [النور: 11] .

تولَّى كبر الشيء: يعني قام به وله حَظٌّ وافر فيه ، أو نقول: هو ضالع فيه ، والمقصود هنا عبد الله بن أُبيّ الذي قاد هذه الحملة ، وتولّى القيام بها وترويجها {لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [النور: 11] أي: يناسب هذه الجريمة .

لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ (12)

يُوجِّهنا الحق - تبارك وتعالى - إلى ما ينبغي أن يكون في مثل هذه الفتنة من ثقة المؤمنين بأنفسهم بإيمانهم ، وأنْ يظنوا بأنفسهم خيراً وينأَوا بأنفسهم عن مثل هذه الاتهامات التي لا تليق بمجتمع المؤمنين ، فكان على أول أُذن تسمع هذا الكلام على أول لسان ينطق به أن يرفضه ؛ لأن الله تعالى ما كان ليُدلس على رسوله وصَفْوته من خَلْقه ، فيجعل زوجته محلَّ شكٍّ واتهام فضلاً عن رَمْيها بهذه الجريمة البشعة .

{لولا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ المؤمنون والمؤمنات بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً وَقَالُواْ هاذآ إِفْكٌ مُّبِينٌ} [النور: 12] كان من المنتظر قبل أن تنزل المناعة في القرآن أن تأتي من نفوس المؤمنين أنفسهم ، فيردون هذا الكلام .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت