فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 313823 من 466147

وكان هذا المعقِّب هو صفوان بن المعطل ، فلما رأى شبحَ إنسان نائم فاقترب منه ، فإذا هي عائشة رضي الله عنها ، فأناخ ناقته بجوارها ، وأدار وجهه حتى ركبتْ وسار بها دون أن ينظر إليها وعَفَّ نفسه ، بدليل أن القرآن سمَّى ما قالوه إفْكاً يعني: مناقضاً للواقع ، فصفوان لم يفعل إلا نقيض ما قالوا .

ولما قَدِم صفوان يقود ناقته بعائشة رآه بعض أهل النفاق فاتهموهما ، وقالوا في حقهما مَا لا يليق بأم المؤمنين ، وقد تولّى هذه الحملة رَأْسُ النفاق في المدينة عبد الله بن أُبيٍّ ومِسْطح بن أُثَاثة ، وحسان بن ثابت ، وحمنة بنت جحش امرأة طلحة بن عبيد الله وأخت زينب بنت جحش ، فروَّجوا هذا الاتهام وأذاعوه بين الناس .

ثم يقول سبحانه: {لاَ تَحْسَبُوهُ شَرّاً لَّكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ . .} [النور: 11] لكن ما الخير في هذا الكلام وفي إذاعته؟ قالوا: لأن القرآن حين تُتَّهم عائشة وتنزل براءتها من فوق سبع سموات في قرآن يُتْلَى ويُتعبَّد به إلى يوم القيامة ، وحين يُفضَح قوم على لسان القرآن ، لا بُدَّ أن يعتبر الآخرون ، ويخافوا إنْ فعلوا مخالفة أنْ يفتضح أمرهم ؛ لذلك جاء هذا الموقف درساً عملياً لمجتمع الإيمان .

نعم ، أصبحت الحادثة خيراً ؛ لأنها نوع من التأييد لرسول الله ولدعوته ، فالحق - تبارك وتعالى - يُؤيِّد رسوله في الأشياء المسرَّة ليقطع أمل أعدائه في الانتصار عليه ، ولو بالتدليس ، وبالمكر ولو بالإسرار والكَيْد الخفي ، ففي ذروة عداء قريش لرسول الله كان إيمان الناس به يزداد يوماً بعد يوم .

وقد ائتمروا عليه وكادوا له ليلاً ليلة الهجرة ، فلم يفلحوا ، فحاولوا أن يسحروه ، وفعلاً صنعوا له سحراً ، ووضعوه في بئر ذروان في مُشْط ومشاطة ، فأخبره بذلك جبريل عليه السلام ، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم علياً فجاء به .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت