فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 313816 من 466147

فالتقدير: لا تحسبوا الإفك المذكور شراً لكم.

ويجوز أن يكون خبر {إن} قوله: {لكل امرئ منهم ما اكتسب من الإثم} وتكون جملة {لا تحسبوه} معترضة.

ويجوز جعل {عصبة} خبر {إن} ويكون الكلام مستعملاً في التعجيب من فعلهم مع أنهم عصبة من القوم أشد نكراً ، كما قال طرفة:

وظلم ذوي القربى أشد مضاضة

على المرء من وقع الحسام المهند...

وذكر {عصبة} تحقير لهم ولقولهم ، أي لا يعبأ بقولهم في جانب تزكية جميع الأمة لمن رموهما بالإفك.

ووصف العصبة بكونهم {منكم} يدل على أنهم من المسلمين ، وفي ذلك تعريض بهم بأنهم حادوا عن خلق الإسلام حيث تصدوا لأذى المسلمين.

وقوله: {لا تحسبوه شراً لكم بل هو خير لكم} لإزالة ما حصل في نفوس المؤمنين من الأسف من اجتراء عصبة على هذا البهتان الذي اشتملت عليه القصة فضمير {تحسبوه} عائد إلى الإفك.

والشر المحسوب: أنه أحدث في نفر معصية الكذب والقذف والمؤمنون يودون أن تكون جماعتهم خالصة من النقائص (فإنهم أهل المدينة الفاضلة) .

فلما حدث فيهم هذا الاضطراب حسبوه شراً نزل بهم.

ومعنى نفي أن يكون ذلك شراً لهم لأنه يضيرهم بأكثر من ذلك الأسف الزائل وهو دون الشر لأنه آيل إلى توبة المؤمنين منهم فيتمحض إثمه للمنافقين وهم جماعة أخرى لا يضر ضلالهم المسلمين.

وقال أبو بكر ابن العربي: حقيقة الخير ما زاد نفعه على ضره وحقيقة الشر ما زاد ضره على نفعه.

وأن خيراً لا شر فيه هو الجنة وشراً لا خير فيه هو جهنم.

فنبه الله عائشة ومن ماثلها ممن ناله همّ من هذا الحديث أنه ما أصابهم منه شر بل هو خير على ما وضع الله الشر والخير عليه في هذه الدنيا من المقابلة بين الضر والنفع ورجحان النفع في جانب الخير ورجحان الضر في جانب الشر أ هـ.

وتقدم ذكر الخير عند قوله تعالى: {أينما يوجهه لا يأت بخير} في سورة النحل (76) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت