وقيل: الذي تولى كبره حسان واستد بما في"صحيح البخاري"أيضاً عن مسروق قال: دخل حسان على عائشة فشبب وقال ؛ حصان {البيت} قالت: لكنك لست كذلك قلت: تدعين مثل هذا يدخل عليك وقد أنزل الله تعالى: {والذي تولى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [النور: 11] فقالت: وأي عذاب أشد من العمى ، وجاء في بعض الأخبار أنها قيل لها: أليس الله تعالى يقول: {والذي تولى كِبْرَهُ} الآية؟ فقالت: أليس أصابه عذاب عظيم أليس قد ذهب بصره وكسع بالسيف؟ تعني الضربة التي ضربها إياه صفوان حين بلغه عنه أنه يتكلم في ذلك ، فإنه يروى أنه ضربه بالسيف على رأسه لذلك ولأبيات عرض فيها به وبمن أسلم من العرب من مضر وأنشد:
تلق ذباب السيف مني فإنني...
غلام إذا هو جيت لست بشاعر
ولكنني أحمى حماي وأتفي...
من الباهت الرأي البرئ والظواهر
وكاد يقتله بتلك الضربة.
فقد روي ابن إسحاق أنه لما ضربه وثب عليه ثابت بن قيس بن شماس فجمع يديه إلى عنقه بحبل ثم انطلق به إلى دار بني الحرث بن الخزرج فلقيه عبد الله بن رواحة فقال: ما هذا؟ قال: أما اعجبك ضرب حسان بالسيف والله ما أراد إلا قد قتله فقال له عبد الله: هل علم رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك وبما صنعت؟ قال: لا والله قال: لقد اجترأت اطلق الرجل فاطلقه فاتوا رسول الله عليه الصلاة والسلام فذكروا ذلك له فدعا حسان.
وصفوات فقال صفوات: يا رسول الله ءاذاني وهجاني فاحتملني الغضب فضربته فقال صلى الله عليه وسلم: يا حسان اتشوهت على قومي بعد أن هداهم الله تعالى للإسلام ثم قال: احسن يا حسان في الذي أصابك فقال: هي لك يا رسول الله فعوضه رسول الله صلى الله عليه وسلم منها بيرحاء وكان طلحة بن سهل أعطاها إياه عليه الصلاة والسلام ووهبه أيضاً سيرين أمة قبطية فولدت له عبد الرحمن بن حسان.