والشرّ ما زاد ضره على نفعه.
وإنّ خيراً لا شرَّ فيه هو الجنة.
وشرًّا لا خير فيه هو جهنم.
فأما البلاء النازل على الأولياء فهو خير ؛ لأن ضرره من الألم قليل في الدنيا ، وخيره هو الثواب الكثير في الأخرى.
فنبّه الله تعالى عائشة وأهلها وصَفْوان ، إذ الخطاب لهم في قوله: {لاَ تَحْسَبُوهُ شَرّاً لَّكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ} ؛ لرجحان النفع والخير على جانب الشر.
الثالثة:"لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم بعائشة معه في غَزْوة بني المُصْطَلِق وهي غزوة المُرَيْسِيع ، وقَفَل ودنا من المدينة آذن ليلة بالرحيل قامت حين آذنوا بالرحيل فمشت حتى جاوزت الجيش ، فلما فرغت من شأنها أقبلت إلى الرّحْل فلمست صدرها فإذا عِقدٌ من جَزْعِ ظَفَارِ قد انقطع ، فرجعت فالتمسته فحبسها ابتغاؤه ، فوجدته وانصرفت فلم تجد أحداً ، وكانت شابَّة قليلة اللحم ، فرفع الرجال هَوْدَجها ولم يشعروا بزوالها منه ؛ فلما لم تجد أحداً اضطجعت في مكانها رجاء أن تُفتقد فيُرجع إليها ، فنامت في الموضع ولم يوقظها إلا قول صَفْوان بن المُعَطَّل: إنا لِلَّه وإنا إليه راجعون ؛ وذلك أنه كان تخلف وراء الجيش لحِفْظ الساقة."
وقيل: إنها استيقظت لاسترجاعه ، ونزل عن ناقته وتنحَّى عنها حتى ركبت عائشة ، وأخذ يقودها حتى بلغ بها الجيش في نَحْر الظَّهِيرة ؛ فوقع أهل الإفك في مقالتهم ، وكان الذي يُجتمع إليه فيه ويَسْتَوْشِيهِ ويُشْعلُه عبدُ الله بن أُبَيٍّ بن سَلُول المنافق ، وهو الذي رأى صفوان آخذاً بزمام ناقة عائشة فقال: والله ما نجت منه ولا نجا منها ، وقال: امرأة نبيِّكم باتت مع رجل.
وكان من قالته حسان بن ثابت ومِسْطح بن أُثَاثة وحَمْنَة بنت جَحْش"هذا اختصار الحديث ، وهو بكماله وإتقانه في البخاري ومسلم ، وهو في مسلم أكمل."
ولما بلغ صَفْوان قولُ حسان في الإفك جاء فضربه بالسيف ضربةً على رأسه وقال:
تَلَقَّ ذُباب السيف عني فإنني ...