السابعة: نصّ الله سبحانه وتعالى (على) ما يجب على الزانِيَيْن إذا شُهد بذلك عليهما ؛ على ما يأتي ، وأجمع العلماء على القول به.
واختلفوا فيما يجب على الرجل يوجد مع المرأة في ثوب واحد ؛ فقال إسحاق بن رَاهْوَيه: يضرب كل واحد منهما مائة جلدة.
وروي ذلك عن عمر وعليّ ، وليس يثبت ذلك عنهما.
وقال عطاء وسفيان الثَّورِيّ: يؤدّبان.
وبه قال مالك وأحمد ؛ على قدر مذاهبهم في الأدب.
قال ابن المنذر: والأكثر ممن رأيناه يرى على من وُجد على هذه الحال الأدبَ.
وقد مضى في"هود"اختيار ما في هذه المسألة ، والحمد لله وحده.
الثامنة: قوله تعالى: {فاجلدوا} دخلت الفاء لأنه موضع أمر والأمرُ مضارع للشرط.
وقال المبَرّد: فيه معنى الجزاء ، أي إن زنى زانٍ فافعلوا به كذا ، ولهذا دخلت الفاء ؛ وهكذا {والسارق والسارقة فاقطعوا أَيْدِيَهُمَا} [المائدة: 38] .
التاسعة: لا خلاف أن المخاطب بهذا الأمر الإمامُ ومن ناب منابه.
وزاد مالك والشافعيّ: السادة في العبيد.
قال الشافعيّ: في كل جلد وقطع.
وقال مالك: في الجلد دون القطع.
وقيل: الخطاب للمسلمين ؛ لأن إقامة مراسم الدين واجبة على المسلمين ، ثم الإمام ينوب عنهم ؛ إذ لا يمكنهم الاجتماع على إقامة الحدود.
العاشرة: أجمع العلماء على أن الجلد بالسَّوْط يجب.
والسَّوْط الذي يجب أن يجلد به يكون سوطاً بين سَوْطين ، لا شديداً ولا ليِّناً.
وروى مالك عن زيد بن أسلم أن رجلاً اعترف على نفسه بالزنى على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ فدعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم بسَوْط ، فأتَى بسَوْط مكسور ، فقال:"فوق هذا"فأتي بسوط جديد لم تقطع ثمرته ، فقال:"دون هذا"فأتِي بسوط قد رُكب به ولان.
فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلد ...
الحديث.