ويظهر من تعاليم الإنجيل: أنها تحض على الحد من الطلاق، ففي إنجيل متى الإصحاح (19/ 8: 3) : وَجَاءَ إِلَيْهِ الْفَرِّيسِيُّونَ لِيُجَرِّبُوهُ قَائِلِينَ لَهُ:"هَلْ يَحِلُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يُطَلِّقَ امْرَأَتَهُ لِكُلِّ سَبَبٍ؟"4 فَأَجَابَ وَقَالَ لَهُمْ:"أَمَا قَرَأْتُمْ أَنَّ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْبَدْءِ خَلَقَهُمَا ذَكَرًا وَأنثَى؟ 5 وَقَالَ: مِنْ أَجْلِ هذَا يَتْرُكُ الرَّجُلُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ وَيَلْتَصِقُ بِامْرَأَتِهِ، وَيَكُونُ الاثْنَانِ جَسَدًا وَاحِدًا. 6 إِذًا لَيْسَا بَعْدُ اثْنَيْنِ بَلْ جَسَدٌ وَاحِدٌ. فَالَّذِي جَمَعَهُ اللَّهُ لَا يُفَرِّقُهُ إِنْسَانٌ". 7 قَالُوا
لَهُ:"فَلِمَاذَا أَوْصَى مُوسَى أَنْ يُعْطَى كِتَابُ طَلَاق فَتُطَلَّقُ؟"8 قَالَ لَهُمْ:"إِنَّ مُوسَى مِنْ أَجْلِ قَسَاوَةِ قُلُوبِكُمْ أَذِنَ لَكُمْ أَنْ تُطَلِّقُوا نِسَاءَكُمْ. وَلكِنْ مِنَ الْبَدْءِ لَمْ يَكُنْ هكَذَا."
ولكن في نفس الإنجيل الإصحاح (5/ 32) : (وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ إلَّا لِعِلَّةِ الزِّنَى يَجْعَلُهَا تَزْنِي، وَمَنْ يَتَزَوَّجُ مُطَلَّقَةً فَإِنَّهُ يَزْني.) . فالجمع بين النصين يقتضى التقييد لا المنع، وبانتشار المسيحية وتقوى الكنائس اختلف اتباعها اختلافًا شديدًا حول تفسير موقف الإنجيل من الطلاق، فمنهم من يرى أن الإنجيل لم يبح الطلاق، وإنما أباح الفراق أو الانفصال الجسدي، ومنهم من يرى أنه أباح الطلاق لعلة الزنا فقط، وفى رأى فريق ثالث؛ فإن النص على التطليق للزنا مجرد مثال يقاس عليه كل الحالات الأخرى التي تشبهه، والتي ينبغي اعتبارها كذلك نظرًا لخطورتها، ومع ذلك؛ فإن الظروف السياسية كثيرًا ما أبعدت اتجاهًا وقربت آخر، ولم تستطع الكنيسة الغربية -بوجه أخص- فرض مبدأ عدم قابلية الزواج للانحلال إلا في غضون القرن العاشر الميلادي.