فإن اللعان خاص بالأزواج دون الزوجات، ووجه ذلك: أن اللَّه -عزَّ وجلَّ- لما جعل في نفوس الرجال حبًا للزوجات غالبًا وغَيْرةً عليهن وعدم احتمال رؤية الزنا بهن؛ دفع عنهم حد القذف بما شرع لهم وخصهم به من الملاعنة، ويبين هذا أنه لما نزلت آيات القذف وتقرر حد القاذف اشتد الأمر على الأزواج الذين يعثرون على ريبة في زوجاتهم فأنزل اللَّه -عزَّ وجلَّ- آيات الملاعنة
تخصص عموم المحصنات اللاتي يحد من رماهن ولم يأت بأربعة شهداء. وإن من المعلوم أن زنا الزوجة يلحق زوجها به من العار والذم وخلط أولاده بغيرهم ما لا يلحقها هي بزناه.
وعلة ذلك هو: أن في نفوس الأزواج وازعًا يزعهم عن أن يرموا نساءهم بالفاحشة كذبًا وهو وازع التعيير من ذلك ووازع المحبة في الأزواج غالبًا، ولذلك سمى اللَّه ادعاء الزوج عليها باسم الشهادة بظاهرة الاستثناء في قوله: {وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ} وفي نفوسهم من الغيرة عليهن ما لا يحتمل معه السكوت على ذلك، وكانوا في الجاهلية يقتلون على ذلك، وكان الرجل مصدقًا فيما يدعيه على امرأته، وقد قال سعد بن عبادة: لو وجدت رجلًا مع امرأتي لضربته بالسيف غير مُصفِح، ولكن الغيرة قد تكون مفرطة وقد يذكيها في النفوس تنافس الرجال في أن يشتهروا بها، فمنع الإسلام من ذلك، إذ ليس من حق أحد إتلاف نفس إلا الحاكم، ولم يقرر جعل أرواح الزوجات تحت تصرف مختلف نفسيات أزواجهن.
الثانية: لم اختير لفظ اللعن مع الرجل دون المرأة؟