2 -ليس المراد بالرأفة في قوله تعالى: وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ الرأفة الطبيعية وإنما هي الرأفة التي تحمل الحاكم على ترك الحد أو عدم إقامته على وجهه، لأن القاعدة أن الحد إذا رفع إلى السلطان فقد وجبت إقامته، وحرم العفو عن المدعى عليه إذا ثبت عليه الحد، أما إذا لم يصل إلى السلطان فالعفو والستر أفضل، إلا إذا كان الجاني كثير الإفساد، وفي الحديث: «تعافوا الحدود فيما بينكم فما بلغني من حد فقد وجب» وقد دل النهي عن الرأفة في الحدود، أن الواجب على المؤمنين أن يتصلبوا في دين الله، ولا يأخذهم اللين في استيفاء حدوده؛ فيعطلوا الحدود أو يخففوا الضرب، وسنرى كلام ابن كثير في الفوائد في هذا الموضوع.
3 -قال تعالى: وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ إن شهود المؤمنين للجلد فيه تنكيل للزانيين فذلك أبلغ في زجرهما وأنجع في ردعهما، فإن في ذلك تقريعا وتوبيخا وفضيحة، إذا كان الناس حضورا، وبذلك يعرف الناس المحدود، حتى إذا وقف موقف ريبة لم يغب ذلك عن الناس، وقد أشرنا إلى هذا هنا لأن هناك اتجاها سنراه في الفوائد هذا الاتجاه يقول: (ليس ذلك للفضيحة إنما ذلك ليدعى الله تعالى لهما بالتوبة والرحمة) فالشطر الأول من هذا الكلام مردود، والشطر الآخر جميل.
4 -في قوله تعالى: الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلَّا زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أقوال للمفسرين: فبعضهم اعتبر هذه الآية
منسوخة بقوله تعالى وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وهو رأي سعيد بن المسيب، وعلى هذا الاتجاه فالعقد على الزانية، جائز ونافذ، وعلى جواز العقد ونفاذه بعض الأئمة، ولكن مما يضعف اتجاه النسخ أول آية في السورة؛ إذ إنها تشعر بإحكام السورة كلها.
وبعض العلماء حرم التزوج من الزانية والتزويج من الزاني ولكنه اعتبر العقد نافذا في حالة وقوعه بشروط.