والجماعة المسلمة لا تخسر بالسكوت عن تهمة غير محققة كما تخسر بشيوع الاتهام والترخص فيه، وعدم التحرج من الإذاعة به، وتحريض الكثيرين من المتحرجين على ارتكاب الفعلة التي كانوا يستقذرونها، ويظنونها ممنوعة في الجماعة أو نادرة. وذلك فوق الآلام الفظيعة التي تصيب الحرائر الشريفات والأحرار الشرفاء؛ وفوق الآثار التي تترتب عليها في حياة الناس وطمأنينة البيوت).
كلمة في السياق:
1 -هذه الآيات العشر تشكل المجموعة الأولى من المقطع الأول وهي منتهية بقوله تعالى: وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ وتأتي بعد ذلك مجموعة ثانية حتى نهاية الآية (20) وهي منتهية بقوله تعالى: وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ إن هاتين الآيتين المتشابهتين تدلاننا على نهاية كل من المجموعتين وتدلاننا على السياق الواحد، فبين المجموعتين صلة واتصال، فالمجموعة الثانية تتحدث عن حادثة الإفك ودروسها، وهي أصعب حادثة في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكانت المجموعة الأولى مقدمة لها كما كانت هي تعليلا لضرورة الأحكام الموجودة في المجموعة الأولى.
2 -لقد ذكرنا أن محور سورة النور هو قوله تعالى من سورة البقرة: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ* فَإِنْ
زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْكُمُ الْبَيِّناتُ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ