فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 313364 من 466147

وشرط تحقق حد القذف، ألا يأتي من يرمي بالزنى بأربعة شهود هو منهم، وبعبارة أدق بثلاثة معه يقرون قوله، ولذا قال تعالى: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ) وكان التعبير في العطف بـ (ثم) الدالة على التراخي فيه إشارة إلى بعد الحصول على ثلاثة يشهدون معه، فإن إثبات الزنى بأربعة عسير، إلا أن يكون فعلا علنيا، ولا يحدث ذلك إلا في أفحش الأمم فجورا كأهل أوروبا وأمريكا.

والرمي - لكي يقام حد القذف - يجب أن يكون رميا صريحا بالزنى حتى يقول الفقهاء إنه رآه يضع إحليله في فرجها كما تضع الميل في المكحلة، أو نحو هذا التعبير.

ولو عَرَّضَ لَا يكون رميا بالزنى، ولو كان التعريض كالتصريح وضوحا، وقد رُمي المغيرة بن شعبة الذي صار نصيرا لمعاوية، فشهد ثلاثة من الأربعة بالرمي الصريح، وعرض زياد ابن أبيه الذي ألحقه معاوية بنسبه لم يصرح، فَعَدَّهُم عمر بن الخطاب الذي كان يقضي في الأمر بنفسه، قاذفين، وعاقبهم عقوبة الجلد.

وما كان ذلك إلا ليحمل الناس الذين يرون تلك الجريمة البشعة ألا ينطقوا بها، حتى لَا تشيع الفاحشة في الذين آمنوا ويشيع الترامي بالزنى، فيستهين الناس به.

ثم قال الله تعالى في وصف القاذفين (. . . وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ(4) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (5)

الإشارة إلى الذين يرمون المحصنات، والإشارة إلى الموصوف بصفة أو القائم بعمل، بين أن ذلك العمل هو سبب الحكم، فالقذف سبب الحكم بالفسق؛ لأنه في ذاته فسق في القول، وقد أكد سبحانه وتعالى الحكم بفسقهم أولا: بالجملة الاسمية، وثانيا: تضمير الفصل"هم"، وثالثا: بجعل الفسق وصفا لهم، ورابعا: بقصرهم على الفسق، أي أنهم لا يخرجون من الفسق، فهم في دائرته لَا يخرجون عنها، فهم في شر مستمر دائم لا يخرجون عن دائرته قط إلا إذا تابوا، ولذا قال تعالى:

(إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ(5)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت