والزنا والقتل مع غلظها مقبولة فلأن تقبل من القذف أولى. وأيضاً إن أبا حنيفة يقبل شهادته قبل الحد فبعده وقد تاب وحسن حاله أولى. وأيضاً الكافر يقذف فيتوب من الكفر فتقبل شهادته بالإجماع ، فالقاذف المسلم إذا تاب من القذف كان أولى بأن تقبل شهادته لأن القذف مع الإسلام أهون حالاً من القذف مع الكفر.
لا يقال: المسلمون لا يعبؤون بسب الكفار لاشتهارهم بعداوتهم والطعن فيهم فلا يلحق المقذوف بقذف الكافر عار حادث بخلاف ما لو قذفه مسلم. وأيضاً الإيمان يجب ما قبله وبهذا لا يلزم الحد بعد التوبة من الكفر ويلزم بعد التوبة من القذف لأنا نقول: هذا الفرق ملغى في أهل الذمة لقوله صلى الله عليه وسلم"لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين"واحتجت الحنفية في عدم قبول شهادته بما روى ابن عباس في قصة هلال بنأمية يجلد هلال وتبطل شهادته في المسلمين ولم يشترط التوبة ، ومثله قوله صلى الله عليه وسلم"المسلمون عدول بعضهم على بعض إلا محدود في قذف"ولم يذكر التوبة. وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال"لا تجوز شهادة محدود في الإسلام"والشافعية عارضوا هذه الحجج بوجوه: منها قوله صلى الله عليه وسلم"إذا علمت مثل الشمس فاشهد"فإذا علم المحدود وجبت عليه الشهادة ولو لم يقبل كان عبثاً. ومنها قوله نحن نحكم بالظاهر ، وههنا قد ظهرت العفة والصلاح. ومنها أن عمر بن الخطاب ضرب الذين شهدوا على المغيرة بن شعبة وهم أبو بكرة ونافع ونفيع ثم قال لهم: من أكذب نفسه قبلت شهادته. فأكذب نافع ونفيع أنفسهما وتابا فكان يقبل شهادتهما.
وقد بقي في الآية مسائل.