فاستأذنوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت الآية. والتقدير: أولئك الزواني لا ينكحون إلا تلك الزانيات ، وتلك الزانيات لا ينكحها إلا أولئك الزواني ، وحرم نكاحهن بأعيانهن على المؤمنين. الوجه الثالث أن هذا خبر في معنى النهي كما مر. وهكذا كان الحكم في ابتداء الإسلام. ثم قيل: إن ذلك الحكم باقٍ إلى الآن حتى يحرم على الزاني والزانية التزويج بالعفيفة والعفيف وبالعكس. ويقال: هذا مذهب أبي بكر وعمر وعلي وابن مسعود وعائشة. ثم في هؤلاء من يسوّي بين الابتداء والدوام فيقول: كما لا يحل للمؤمن أن يتزوج بالزانية فكذلك إذا زنت تحته لا يحل له أن يقيم عليها. ومنهم من يفصل لأن في جملة ما منع من التزوج مالا يمنع من دوام النكاح كالإحرام والعدة. وقيل: إنه صار منسوخاً إما بالإجماع - وهو قول سعيد بن المسيب - وزيف بأن الإجماع لا ينسخ ولا ينسخ به ، وإما بعموم قوله {وأنكحوا الأيامى} [النور: 32] {فانكحوا كا طاب لكم} [النساء: 3] وهو قول الجبائي. وضعف بأن ذلك العام مشروط بعدم الموانع السببية والنسبية وليكن هذا المانع أيضاً من جملتها. وسئل ابن عباس عن ذلك فأجازه وشبه بمن سرق ثمر شجرة ثم اشتراه. وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن ذلك فقال:"أوّله سفاح وآخره نكاح والحرام لا يحرم الحلال". الوجه الرابع قول أبي مسلم: إن النكاح محمول على الوطء وذلك إشارة إلى الزنا أي وحرم الزنا على المؤمنين. قال الزجاج: هذا التأويل فاسد من جهة أن النكاح في كتاب الله لم يرد إلا بمعنى التزويج ، ومن جهة أن يخرج الكلام عن الفائدة إذ لا معنى لقول القائل"الزاني لا يطأ إلا الزانية"حتى يكون وطؤه زناً ، ولو أريد حين التزوج فالإشكال عائد لأن الزاني قد يطأ العفيفة حين يتزوج بها. الحكم الثاني من أحكام السورة حد القذف والرمي قد يكون بالزنا وبغيره كالكفر والسرقة وشرب الخمر ، إلا أن العلماء أجمعوا على أن المراد به