البحث السادس في كيفية إقامة الحد: إنه سبحانه قد أشار إلى أن هذا الحد يجب أن لاي كون في غاية العنف بلفظ الجلد كما مر ، وإلى أنه يجب أن لا يكون في غاية الرفق بقوله {ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله} وذلك إما بأن يترك الحد راساً ، أو ينقص شيء منه ، أو يخفف بحيث لا يحس الزاني بالألم. وفي معناه أن يفرق على الأيام كأن يضرب كل يوم سوطاً أو سوطين ، وإن ضرب كل يوم عشرين مثلاً كان محسوباً لحصول التكليف. والأولى أن لا يفرق وأكد هذا المعنى بقوله {إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر} قال الجبائي: فيه دلالة على أن الاشتغال بأداء الواجبات من الإيمان لأن التقدير: إن كنتم مؤمنين فلا تتركوا إقامة الحدود. وأجيب بأن الرأفة لا تحصل إلا إذا حكم الإنسان بطبعه وأن ذلك يوجب ترك إقامة الحد ، وحينئذ يكون منكراً للدين فلهذا يخرج من الإيمان. وفي الحديث"يؤتي بوال نقص من الحد سوط فيقال له: لم فعلت ذاك؟ فيقول: رحمة لعبادك. فيقول له: أنت ارحم بهم مني فيؤمر به إلى النار"روى أبو عثمان النهدي قال: أتي عمر برجل في حد ، ثم جيء بسوط فيه شدة فقال: أريد الين من هذا. فأتي بسوط فيه لين فقال: أريد أشد من هذا. فأتي بسوط بين السوطين. وروي أن أبا عبيدة بن الجراح أتي برجل في حد فذهب الرجل ينزع قميصه وقال: ماينبغي لجسد هذا المذنب أن يضرب وعليه قميص. فقال أبو عبيدة: لا تدعوه ينزع قميصه وضربه عليه. ولا خلاف في أن المرأة لا يجوز تجريجها بل يربط عليها ثيابها حتى لا تنكشف ويلي ذلك منها امرأة.