يرى الحنفية أن ألفاظ اللعان شهادات لظاهر الآيات التي ذكر فيها لفظ الشهادة خمس مرات وهي: وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ أي ليس لهم بينة، ثم قال: فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ أي بينته المشروعة في حقه، ثم قال: أَرْبَعُ شَهاداتٍ بِاللَّهِ ثم قال: أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهاداتٍ بِاللَّهِ وهذه المواضع الثلاثة هي أخبار مؤكدة بالشهادة، ورتبوا على ذلك أنه يشترط في المتلاعنين أهلية الشهادة.
وذهب الجمهور إلى أن ألفاظ اللعان أيمان، لا شهادات لأن قوله تعالى:
أَرْبَعُ شَهاداتٍ بِاللَّهِ قسم أو أيمان مؤكدة بلفظ الشهادة، كما قال تعالى:
إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا: نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ [المنافقون 63/ 1] ثم قال تعالى: اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ [2] .
وقال صلّى الله عليه وسلم: «لولا الأيمان لكان لي ولها شأن» .
ورتبوا على ذلك أنه لا يشترط في المتلاعنين إلا أهلية اليمين.
قال ابن العربي: والفيصل في أنها يمين لا شهادة أن الزوج يحلف لنفسه في إثبات دعواه وتخليصه من العذاب، وكيف يجوز لأحد أن يدّعي في الشريعة أن شاهدا يشهد لنفسه بما يوجب حكما على غيره، هذا بعيد في الأصل، معدوم في النظر.
والحكمة في تكرار الشهادات التغليظ والتشدد في أمر خطير يترتب عليه الحد والتشنيع وفسخ الزواج ونفي الولد إن وجد والتحريم المؤبد.
4 -شروط المتلاعنين:
ترتب عند العلماء على الخلاف في ألفاظ اللعان:
شهادات أو أيمان اختلافهم في أوصاف المتلاعنين أو شروطهم، فاشترط الحنفية والأوزاعي والثوري في الزوج الملاعن أن يكون أهلا للشهادة على المسلم، وفي الزوجة أيضا أن تكون أهلا للشهادة على المسلم، وأن تكون ممن يحد قاذفها، فلا يصح اللعان إلا من زوجين حرين مسلمين لأن اللعان عندهم شهادة، فلا لعان بين رقيقين، ولا بين كافرين، ولا بين المختلفين دينا أو حرية ورقا.