وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ، وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ أي ولولا ما خصكم الله به من مزيد فضله ونعمته وإحسانه ورحمته ولطفه ورأفته من تشريع ما به فرج ومخرج من الشدة والضيق، وتمكين من قبول التوبة، لوقعتم في الحرج والمشقة في كثير من أموركم، ولفضحكم وعاجلكم بالعقوبة، ولكنه ستر عليكم، وأنقذكم من الورطة باللعان، فمن صفاته الذاتية أنه كتب الرحمة على نفسه، وأنه التواب الذي يقبل التوبة عن عباده، وإن كان ذلك بعد الحلف والأيمان المغلظة، وأنه حكيم فيما يشرعه، ويأمر به، وينهى عنه، فإنه بالرغم من أن أحد الزوجين كاذب في يمينه، يدرأ عنه العقاب الدنيوي وهو الحد، ويستحق ما هو أشد منه وهو العقاب الأخروي. وعبر بقوله: حَكِيمٌ لا رحيم مع أن الرحمة تناسب التوبة لأن الله أراد الستر على عباده بتشريع اللعان بين الزوجين.
فقه الحياة أو الأحكام:
دلت الآيات على مشروعية حكم اللعان بين الزوجين، وكيفية اللعان، ولا بدّ من توضيح الأحكام التالية التي أصّلها الفقهاء بنحو جلي:
1 -آيات اللعان وآية القذف:
جاء ذكر آيات اللعان بعد آية قذف المحصنات غير الزوجات، فرأى علماء الأصول من الحنفية أن آيات اللعان ناسخة لعموم آية القذف: وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ لتراخي نزولها عنها، فيكون قذف الزوجة منسوخا إلى بدل وهو اللعان.
وذهب الأئمة الآخرون إلى أن آيات اللعان مخصصة لعموم آية القذف، فتكون هذه الآية مختصة بالمحصنات غير الزوجات، وآيات اللعان خاصة بالزوجات، ويكون موجب قذف المحصنة الحدّ فقط، ثم استثني من ذلك الزوجة، فيكون موجب قذفها الحد أو اللعان.
2 -وحكمة اللعان:
كما بينا التخفيف على الأزواج الذين لا يتيسر لهم إثبات زنى زوجاتهم بأربعة شهود.
3 -هل ألفاظ اللعان شهادات أم أيمان؟: