وعند أصحاب الرأي: لا حد على من قذف زوجته بل موجبه اللعان، فإن لم يلاعن حبس حتى يلاعن، فإذا لاعن الزوج وامتنعت المرأة من اللعان، حبست حتى تلاعن. وعند الآخرين اللعان حجة صدقه، والقاذف إذا قعد عن إقامة البينة على صدقه لا يحبس، بل يحد، كقاذف الأجنبي إذا قعد عن إقامة البينة. وعند أبي حنيفة: موجب اللعان وقوع الفرقة، ونفي النسب، وهما لا يحصلان إلا بلعان الزوجين جميعًا، وقضاء القاضي وفرقة اللعان فرقة فسخ عند الأكثرين. وبه قال الشافعي. وتلك الفرقة متأبدة حتى لو أكذب الزوج نفسه يقبل ذلك فيما عليه، لا فيما له، فيلزمه الحد، ويلحقه الولد، لكن لا يرتفع تأبيد التحريم. وعند أبي حنيفة فرقة اللعان فرقة طلاق، فإذا أكذب نفسه .. جاز له أن ينكحها. وإذا أتى ببعض كلمات اللعان لا يتعلق به الحكم. وعند أبي حنيفة إذًا أتى بأكثر كلمات اللعان قام مقام الكل. وكل من صح يمينه .. صح لعانه حرًّا كان أو عبدًا مسلمًا كان أو ذميًا. وهو قول سعيد بن المسيب وسلمان بن يسار والحسن، وبه قال ربيعة ومالك والثوري والشافعي وأكثر أهل العلم.
وقال الزهري والأوزاعي وأصحاب الرأي: لا يجري اللعان إلا بين مسلمين حرين غير محدودين، فإن كان أحد الزوجين رقيقًا أو ذميًا أو محدودًا في قذف، فلا لعان بينهما. وظاهر القرآن حجة لمن قال: يجري اللعان بينهما؛ لأن الله تعالى قال: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ} ولم يفصل بين الحر والعبد والمحدود وغيره.
ولا يصح اللعان إلا عند الحاكم أو نائبه، ويغلظ اللعان بأربعة أشياء، بتعدد الألفاظ وبالمكان والزمان، وأن يكون بمحضر جماعة من الناس. أما تعدد الألفاظ فيجب، ولا يجوز الإخلال بشيء منها. وأما المكان: فهو أن يلاعن في أشرف الأماكن، فإن كان بمكة فبين الركن والمقام، وإن كان بالمدينة فعند منبر النبي - صلى الله عليه وسلم - . وفي سائر البلاد في الجامع عند المنبر. وأما الزمان: فهو أن يكون بعد العصر. وأما الجمع فأقله أربعة، والتغليظ بالجمع سنة، فلو لاعن الحاكم بينهما وحده جاز. وفي التغليظ بالزمان والمكان قولان. وبيان اللعان متبعًا موضعه كتب الفروع، فيطلب هناك، وكذا القذف.