9 - {وَالْخَامِسَةَ} بالنصب عطفًا على أربع شهادات؛ أي: وتشهد المرة الخامسة للمرات الأربع. كذلك قرأ حفص والحسن والسلمي وطلحة والأعمش. وقرأ الباقون: بالرفع على الابتداء وخبره {أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ} سبحانه {عليها} ؛ أي: علي {إن كاَنَ} هذا الزوج الذي رماني {مِنَ الصَّادِقِينَ} : فيما رماني به من الزنا.
والغضب: ثوران دم القلب لإرادة الانتقام، ولذلك قال - صلى الله عليه وسلم -:"اتقوا الغضب، فإنه جمرة توقد في قلب ابن آدم، ألم تروا إلى انتفاخ أوداجه وحمرة عينيه". فإذا وصف الله به فالمراد لازمه، وهو الانتقام دون غيره، وتخصيص الغضب بجانب المرأة، واللعن بجانب الرجل للتغليظ عليها لكونها أصل الفجور ومادته؛ لأن الغضب أشد من اللعنة؛ لأن اللعنة مطلق الطرد من الرحمة، والغضب الطرد من الرحمة مع إرادة الانتقام منه، ولأن النساء يكثرن اللعن في العادة، فربما تجترئ على التفوه به لسقوط وقعه على قلوبهن بخلاف الغضب.
ومعنى الآية: أي ويدقع عنها العقوبة الدنيوية، وهي الحد، أن تحلف بالله أربعة أيمان أن زوجها الذي رماها بما رماها، من الفاحشة، لمن الكاذبين فيما قال، والشهادة الخامسة أن غضب الله عليها إن كان زوجها صادقًا فيما اتهمها به. وخصت الملاعنة بأن تخمس بغضب الله عليها؛ تغليظًا عليها؛ لأنها هي سبب الفجور ومنبعه بخديعتها وإطماعها الرجل في نفسها، كما مر آنفًا.
نبذة من أحكام اللعان
واعلم: أن الزوج إذا لاعن .. وجب على المرأة حدّ الزنا، فإن أرادت إسقاطه عن نفسها فإنها تلاعن، فتقوم وتشهد بعد تلقين الحاكم أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين فيما رماني به، وتقول في الخامسة: علي غضب الله إن كان زوجي من الصادقين فيما رماني به. ولا يتعلق بلعانها إلا هذا الحكم الواحد، وهو إسقاط الحد عنها, ولو أقام الزوج بينة لم يسقط الحد عنها باللعان.