وقد قيل في هذه الآية إنها ناسخة لقوله تعالى: {والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء} الآية وهذا ليس بنسخ وإنما تخصيص عموم.
قوله تعالى: {والذين يرمون أزواجهم} هذه الآية عامة لكل زوجين إلا من خصص منهما بدليل كالكافرين إلا أن يرضيا بأحكامنا. وظاهرهما أنهما سواء في الأحرار والعبيد، وقد قال بذلك الظاهر مالك والشافعي وغيرهما
ولم يقل به أبو حنيفة ورأى أنه لا لعان بين هذين. قال لأن المراد بالآية من تجوز شهادته من الأزواج لأن الله تعالى استثناهم من الشهداء بقوله تعالى: {ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم} فسماهم شهداء بذلك إذ المستثنى من جنس المستثنى منه، وقال: {فشهادة أحدهم} فدل على أن اللعان شهادة والعبد لا تجوز شهادته وليس ذلك بصحيح لأن الاستثناء منقطع والمعنى فيه: ولم يكن لهم شهداء غير قولهم الذي ليس بشهادة، كما قالوا الصبر حيلة من لا حيلة له والجوع زاد من لا زاد له. فاللعان يمين وليس بشهادة وإنما أخذ من باب الشهادة بالعين والقلب فسمى شهادة لهذه العلة، فالخلاف يرجع إلى أن اللعان هل هو يمين أو شهادة؟ وظاهرها أيضًا العموم في المحدودين في القذف وغير المحدودين، وقد قال به مالك والشافعي وغيرهما في ذلك ولم يقل به أبو حنيفة، فرأى أنه لا يلاعن المحدود في القذف وعلته في ذلك ما قدمته أيضًا. ومما يرد عليه به من قوله إنه يرى اللعان للفاسق المعلوم بالفسق وشهادته لا تجوز، وكذلك الأعمى شهادته عنده لا تجوز. وظاهر الآية العموم في الصغيرة التي لا تحمل والكبيرة اليائسة وأنه من قذف زوجته -وإن كانت يؤمن عليها الحمل- لاعن وإلا حد. وقيل يلاعن. وحكي عن ابن الماجشون لا حد على من قذف من لم تبلغ. قال اللخمي فعلى هذا لا لعان على زوج الصغيرة التي لا تحمل.