مؤلف هذا التفسير: هو الإمام أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر ابن فرْح - بإسكان الراء والحاء المهملة - الأنصارى، الخزرجى، الأندلسى، القرطبي المفسِّر.
كان - رحمه الله - من عباد الله الصالحين، والعلماء العارفين، الزاهدين فِي الدنيا، المشغولين بما يعنيهم من أُمور الآخرة، وبلغ من زهده أن أطرح التكلف، وصار يمشى بثوب واحد وعلى رأسه طاقية، وكانت أوقاته كلها معمورة بالتوجه إلى الله وعبادته تارة، وبالتصنيف تارة أخرى، حتى أخرج للناس كتباً انتفعوا بها. ومن مصنفاته: كتابه فِي التفسير المسمى بـ"الجامع لأحكام القرآن"، وهو ما نحن بصدده، وشرح أسماء الله الحُسنى، وكتاب التذكار فِي أفضل الأذكار، وكتاب التذكرة بأمور الآخرة، وكتاب شرح التقصى، وكتاب قمع الحرص بالزهد والقناعة ورد ذلك السؤال بالكتب والشفاعة. قال ابن فرحون: لم أقف على تأليف أحسن منه فِي بابه وله كتب غير ذلك كثيرة ومفيدة.
سمع من الشيخ أبى العباس بن عمر القرطبي، مؤلف"المفهم فِي شرح صحيح مسلم"بعضَ هذا الشرح، وحدَّث عن أبى عليّ الحسن بن محمد البكرى، وغيرهما. وكان مستقراً بمنية ابن خصيب، وتُوفى ودُفن بها فِي شوَّال سنة 671 هـ (إحدى وسبعين وستمائة من الهجرة) ، فرحمه الله رحمة واسعة.
* التعريف بهذا التفسير وطريقة مؤلفه فيه: